الجغرافيا التاريخية لإفريقية
الجزء ١ · صفحة ٧٣http://kitabweb-2013.forumsmaroc.com
منتدى الثقافة العالمية
في مفاهيم الجغرافيا التاريخية
71
ملتصقة بمعالم مدينة عقبة، إذ تحدث ابن عبد الحليم عن جامع قمونية. والحصيلة أن مجال قمونية قد يكون شهد تقلصا في آخر العهد البيزنطي وبداية الحقبة الإسلامية، حتى أضحى متطابقا مع سهل القيروان، وقد ذكرت المصادر في هذا الصدد ساحل القيروان تارة، و ساحل قمونية أخرى (3).
ورغم وجود آثار قديمة حول المدينة، والعثور على مقابر رومانية قرب رقادة وشمال القيروان فإنّ هذه الأخيرة هي مدينة مستحدثة، أنشأت عند مفاصل الطرقات المتجهة نحو الاتجاهات الأربعة، وذلك بعد تردّد طويل ودراسة معمّقة للمجال والمسالك والمناخ والغطاء النباتي
- النشأة:
عرفت هذه المدينة - المعسكر مراحل عند الإنشاء، وأهمها:
-
تمصير القرن: اتخذها معاوية بن حديج قاعدة للسيطرة على حصن جلولا وسائر الحصون الساحلية، وبقيت قرية آهلة زمنا ما. ذكرت أثناء هزيمة الخوارج سنة 124 هـ / 742 م، وفي أواخر القرن الثاني هـ انتمى إليها أبو خالد عبد الخالق. ثم اندثرت فيما بعد.
—
تمصير القيروان سنة 70 هـ / 506 م: لم يستسغ عقبة موقع القرن ويبدو أن ذلك يمكن تفسيره بعدم الحاجة إلى هذا الموضع الجبلي بعد السيطرة على جلولا، وقلة توفّر المياه فيه مقارنة مع موضع القيروان، فركب في جماعة من أصحابه يبحث عن مكان أليف يتخذه عاصمة لولايته. فوقع اختياره، بعد أخذ ورد، على مكان القيروان اليوم، أي على منبسط من الأرض يليق أن يكون معسكرا، بعيدا عن مباغتات البحر ومركزا لانطلاق الجند لتمهيد ما فتح من البلاد وفتح ما لم يفتح بعد منها.
ولا شك أن تأسيس هذا المصر اكتسي صبغة رسمية ودار في احتفال