الجغرافيا التاريخية لإفريقية محمد حسن

الجغرافيا التاريخية لإفريقية

الجزء ١ · صفحة ٧٥

http://kitabweb-2013.forumsmaroc.com

منتدى الثقافة العالمية

في مفاهيم الجغرافيا التاريخية

73

مراحل بعد تردّد طويل. اختار البعض مرتفعا، والآخر منبسطا فسيحا ورجح ثالث أن تكون العاصمة في بيئة بربرية لتأليف قلوب الأهالي.

3 - إشكالية تمصير القيروان وتعميرها

لقد باتت صورة المدينة العربية حسب بعض الدراسات التقليدية أمرًا معروفًا. فهي في نظرها تفتقر إلى تخطيط هندسي، ذات شوارع ملتوية وأزقة غير نافذة محاطة بسور ومقسمة إلى مجال عام حيث المسجد ودار الإمارة والأسواق وإلى مجال خاص تناسب فيه السكن مع الانتماء القبلي.

وكثيرًا ما مثل هذا الطرح قفا صورة المدينة الإغريقية - الرومانية، باعتبار أن المدينة العربية لا تعدو أن تكون تواصلاً باهتا للأولى، بعد أن فرطت في عديد المؤسسات وانطقاً بريقها.

ولئن أضحت هذه الرؤية متجاوزة نتيجة البحوث التي حصلت في هذا الشأن، فإنّ البعض من أنصارها ظل يتوق إلى إحيائها، بواسطة استنباطات جديدة تصب في نفس الخانة. وقد يصل هذا الحد إلى التشكيك في المعنى

الأصلي للكلام في محاولة لإخضاعه إلى رؤاهم، فلفظ بني مثلا أخذ معنى رقم. وإذا كان حقل هذا اللفظ الدّلالي يحتمل معنى الترميم، فليس كل بناء هو ترميم ومن الخطأ اعتباره معنى أصلي لكلمة بناء. وحسبنا الانطلاق من نضين للتفرقة بين اللفظين: فقد ذكر ابن عذاري اختطاط عقبة للمسجد الأعظم فقال: (فاختطه ولم يحدث فيه بناء، فيما قال البلاذري إن «ابن الأشعث رمّ مدينة القيروان ومسجدها (5)

فهل إنّ المدينة العربية هي مجرد تواصل للمدينة القديمة، أم إنه حصل اختلاف في تنظيم المجالين الحضري والزراعي بين الاثنين؟ أو بالأحرى ما هي نسبة الخصوصية في نشأة المدينة العربية بإفريقية والمغرب؟

لا شك أن التطرق إلى خصائص التمصير بالقيروان وعناصرها