الجغرافيا التاريخية لإفريقية محمد حسن

الجغرافيا التاريخية لإفريقية

الجزء ١ · صفحة ٧٦

http://kitabweb-2013.forumsmaroc.com

منتدى الثقافة العالمية

74

الجغرافية التاريخية لإفريقية

التخطيطية حري بإلقاء أضواء جديدة على هذه الإشكالية، علما بأننا لا نروم في هذا السياق التعرض إلى هذا الموضوع بتفاصيله، إنما نقتصر على رسم الخطوط العريضة له، ونبدي في هذا الشأن الملاحظات التالية:

- أولاً: خضعت هذه المدينة إلى تخطيط مسبق، وفق نموذج تمصيري عرفته الكوفة والبصرة والفسطاط، وشاركت فيه القبائل العربية النازلة بالموضع، وقد كانت جلّها مستقرة بالفسطاط من قبل، وأهمها: قريش وكنانة ومزينة وسليم وقيس ولحيان وعبس وتميم من العدنانية والأنصار وأسلم ولخم ومهرة وتجيب ومعافر ورعين ويحصب وخولان وحضرموت وأزد وهمدان وكندة وتنوخ وجهينة وأسد وكلب وغسان وصدف وكلاع وبلي وطي من اليمانية. وهو ما أكده اليعقوبي بعد نحو قرنين من الزمن في قوله: (بها أخلاط من الناس من قريش ومن سائر يطون العرب من مضر وربيعة وقحطان (6).

ممّا يفسر أنّ التخطيط وتقنيات البناء ومواده خضعت إلى حد كبير إلى هذه التأثيرات الخارجية، سيما أن عقبة بن نافع كان ضمن الجند الذي مصر

الفسطاط

ولا شك أن كيفية إقامة الصحن - الحرم بالكوفة، وبناء المسجد الجامع ودار الإمارة فيه، وتوزيع الخطط على القبائل أضحت عناصر تأسيسية تكرّرت بطرق متقاربة في الفسطاط والقيروان ورد في رواية سيف بن عمر حول الكوفة أن عمر بن الخطاب (أمر بالمناهج أربعين ذراعاً وما يليها ثلاثين ذراعا وما بين ذلك عشرين وبالأزقة سبع أذرع ليس دون ذلك شيء وفي القطائع ستين ذراعًا). وأضاف حول رسم الصحن قائلاً: «ثم قام رجل في وسطه رام شديد النزع فرمى عن يمينه، فأمر من شاء أن ذلك السهم ورمى من بين يديه ومن خلفه، وأمر خلفه، وأمر من شاء أن يبني وراء موقع السهمين فترك المسجد في مربعة غلوة من كل جوانبه). ويبدو لنا

موقع

يبني وراء