الجغرافيا التاريخية لإفريقية محمد حسن

الجغرافيا التاريخية لإفريقية

الجزء ١ · صفحة ٧٨

76

الجغرافية التاريخية لإفريقية

http://kitabweb-2013.forumsmaroc.com

منتدى الثقافة العالمية

المسجد - الجامع فضلاً عن مسجد بني قهر وإلى رحبة القرشيين ورحبة الأنصار بين الجامع وباب تونس.

كما تحدثت عن خطط أخرى وأرباض ودروب تحمل أسماء قبائل عربية، مثل الزيدان وحارة يحصب وحارة القرشيين. وهي كلها توضح مسألة اقتران الخطط بأسماء القبائل العربية الممضرة للقيروان (10)

ومن جهة أخرى، عرف هذا التخطيط على غرار الأمصار الأولى تطوّرًا

تدريجيا. ولم تكن المنازل في البداية سوى خيام أو خصوص، والمسجد سور محيط مع بناء بسيط باللبن. وقد ظل الأمر كذلك إلى حدّ حلول موسى بن نصير سنة 79 هـ، فكانت (عامة بيوتها الخصوص وأفضلها القباب، وبناء المسجد يومئذ شبيه بالحظير، غير أنه سقف ببعض الخشب، وقد كان ابن النعمان بنى القبلة وما يليها بالمدر، بنيانا ضعيفا» (11)

ويبدو لنا أن خطة المدينة تطوّرت نوعيا على إثر بناء سورها سنة 146 هـ / 763 م وخصوصا تنظيم أسواقها على طول السماط وحذوه ابتداء من سنة 155 هـ / 771 م. على أن هذا التطوّر لا يمكن أن يخفي بقاء مؤشّرات دالة على نوعية التخطيط الأول طيلة العهد الأغلبي

:ثالثا: تميزت هذه الخطة بالتقاء المحاور الكبرى في زاوية متعامدة عند المسجد الجامع، وتفرعها في اتجاه الأبواب، ولا مناص من الافتراض أن شكل الحرم، مربع على غرار مثيله بالكوفة، وهو ما يتضح من ذكر الرحبة الوسطى التي تلتقي فيها الطرقات المتعامدة، تحت عبارة: (مربع السماط»، الذي تفرعت منه مسالك قسمت المدينة إلى أربع مجالات، وقد انقسم كلّ مجال بدوره إلى شوارع وسكك تفضي إلى رحبة متوسطة، وهو ما نستشفه من بيت شعري لابن شرف حول مربع بير روطة، إذ قال: يا بير روطة والشوارع حولها معمورة أبدا تغص وتمتلي ونجد في نص المقدسي دعمًا لطبيعة هذا النسيج العمراني المتميز