الجغرافيا التاريخية لإفريقية
الجزء ١ · صفحة ٧٩http://kitabweb-2013.forumsmaroc.com
منتدى الثقافة العالمية
في مفاهيم الجغرافيا التاريخية
77
بوجود مركز متوسط تفضي إليه المسالك الكبرى، إذ قال: «الجامع بموضع يسمّى السماط الكبير وسط الأسواق في سرّة البلد». وهو أمر لا يعني ضرورة التوسط الهندسي ولا تخطيط المدينة المربع، فقد يكون شكل السور مستديرا، شبيها بسور بغداد التي شيدت في ذات الحقبة، وكان لكل من المدينتين أربعة أبواب
ولئن لم تتضح معالم السماط الواقع شرقي الجامع إلا بعد بناء السور سنة 146 هـ، وخصوصًا بعد أن (رتب يزيد بن حاتم أسواق القيروان وجعل كل صناعة في مكانها) سنة 155 هـ، فإنّه شهد تطورًا كبيرًا ابتداء من الحقبة، وخصوصًا بعد هدم السور سنة 209 هـ / 824 م
تلك
وهو ما تجسّد في هذه القضية التي طرحت على سحنون، في شأن حوانيت في شرقي الجامع وبين يديها سقائف على عمد لاصقة بالطريق، والناس يسلكون تحتها وهي نافذة وبين يدي الحوانيت دكاكين، والطرق العمد، فأراد أهل الحوانيت قطع الطريق بالبناء، أو أراد كلّ واحد أن يجعل حائطا من حائطه إلى العمد من الجانبين ليدخل إليه من
بين
الدكاكين وبين
العمل (12)
ويبدو
أن
هدم
وهو
السور سنة 209 هـ قد ساعد على امتداد أكثر للسماط، ما نتبينه من قياساته الراجعة إلى الفترة السابقة لنقله إلى المنصورية سنة 336 هـ / 947 م، إذ كان (متصلا من القبلة إلى الجوف، وطوله من باب أبي الربيع إلى الجامع ميلان غير ثلث ومن الجامع إلى باب تونس ثلثا ميل أي إن الطول الجملي يساوي ميلين وثلث أو 3750 م.
حتى
يعني
وقد تواصل هذا الاتساع عهد المقدسي الذي كتب نحو سنة 375 هـ، بلغت قياسات المدينة أقل من ثلاثة أميال في مثلها، وهو ما تخطيط قريب من المربع، ممّا يطرح اشكالية تطوّر النسيج العمراني من حقبة إلى أخرى ومدى صحة هذه المعطيات النصية.
(13)