الجغرافيا التاريخية لإفريقية محمد حسن

الجغرافيا التاريخية لإفريقية

الجزء ١ · صفحة ٨٠

http://kitabweb-2013.forumsmaroc.com

منتدى الثقافة العالمية

78

-

الجغرافية التاريخية لإفريقية

م،

انطلاقا

من

رابعا: تطوّر النسيج العمراني: يمكن أن نتبين الامتداد العمراني الحاصل بالمدينة وتطوّر أسوارها ابتداء من القرن الثاني هـ/ VIII المصادر النصية، مع التأكيد على نسبيّة دقة هذه القياسات، وأخذا بالاعتبار للتغييرات الطبيعية المحتملة في مجرى الأودية وفي موضع السباخ الحالية التي لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تكون شاهدا على المعطيات التربوية في العصر الإسلامي المبكر.

ومن

هذا المنطلق، فإنّنا لا نستبعد امتداد المدينة إلى ما يربو عن يربو عن ثلاثة أميال في فترة ازدهارها. وقد جاء ذلك بطريقة تدريجية: ففي مرحلة أولى، تتجاوز قياساتها الكيلومتر عهد عقبة بن نافع وإن وجد اختلاف طفيف بين القياس الجملي لمحيط المصر حسب ابن عذارى (13600 ذراع) وابن الأثير

3600 باع.

من

ثم بلغ ضلع المدينة سنة 336 هـ / 974 م: 3750 متر، وبعد أربعين سنة هذا التاريخ، عهد المقدسي (375 هـ)، كان ثلاثة أميال من كل جهة، أي نحو 4830 م، إذا ما اعتبرنا أن الميل قياسه: 1610 م.

وبديهي القول إن السور الذي بناه المعز بن باديس على عجل سنة 444 هـ / 1052 م، لم يبلغ تكسيره سوى 22000 ذراع، أي أقل من 11 كم، يمعنى أن ضلع المدينة ناهز 2،5 كم

(14)

وكما أشرتُ، سابقا قد تكون هذه المعطيات غير دقيقة، لكنها لا

الأغالبة، هو

تحمل في طياتها تناقضا، فالماجل بباب، تونس المعروف حاليا بفسقيات الحد الشمالي للمدينة، ومقبرة قريش هي الحد الغربي، لكن المعطيات الطبيعية الأخرى مثل مجرى واد المالح الحالي والسباخ لا يمكن أن تكون محدّدًا ثابتا من الجهتين الجنوبية والشرقية، نظرًا إلى إمكانية حصول تغييرات طبيعية على امتداد نحو 14 قرن.

ومن جهة ثانية، فإنّ ما قاله المقدسي حول أبعاد المدينة (أقل من ثلاثة