الجغرافيا التاريخية لإفريقية محمد حسن

الجغرافيا التاريخية لإفريقية

الجزء ١ · صفحة ٨١

http://kitabweb-2013.forumsmaroc.com

منتدى الثقافة العالمية

في مفاهيم الجغرافيا التاريخية

?

79

أميال في مثلها لا يعني أن النسيج العمراني يكون مرتعا مكتملا، وإن اعتبرنا أن المدينة تطورت في شكل شعاعي دائري انطلاقا من جدار القبلة، أخذت شكلا مائلا وربما شبه دائري من جهة بابي تونس وأبي الربيع، فإننا لا نرى بين ما ذكره حول تموضع الجامع في (سرّة البلد حسب عبارة المقدسي والقياسات التي قدمها البكري، باعتبار أن المقصد الأساسي هو توسط المعلم للمدينة.

تناقضا

من

كل

و الجدير بالملاحظة أن هذه الأبعاد (3 أميال) تتوافق مع القدر الذي يمتد إليه المجال الحضري عند فقهاء المالكية، إذ أكد سحنون هذه القياسات في قوله عن القيروان: (مثل هذا البلد لا يكون له قدر ثلاثة أميال ناحية لطرح أزبالهم … أما ابن حبيب فقد حدد نوى الحاضرة قرطبة بثلاثة أميال، وهو حد إقامة صلاة الجمعة، فيما احتاج التقصير فيها إلى مسير يوم أو أربعين ميلا، مما يجعلنا نرجح أن ما ذكره المقدسي لا يخرج هذه التعميمات الخاصة بالمجال الحضري للأمصار الكبرى

مسافة

عن

(15)

خامسًا: أبواب المدينة: يبدو أن أبواب المدينة لا تتجاوز الأربعة عند نشأة السور سنة 146 هـ، في فترة عرفت كذلك نشأة بغداد ذات الأبواب الأربعة. ومن الجدير بالملاحظة أن بابين بمدينة عقبة، وهما بابا أسلم ونافع

ما

يحملان اسمين لسكّتين ببغداد متجاورتين وقريبتين من باب الشام، وهو يفسر اشتراك الحاضرتين في وجود قبيلتين: الأولى (أسلم) قحطانية والثانية (نافع) قرشية على الأرجح. وقد رأينا أن تعامد السماط مع منهج آخر شرق - غرب، والتقاءهما في مربع السماط، يفسّر وجود أربعة أبواب يتوسط كل واحد جهة؛ وهي الأبواب التي ذكرها أبو العرب في سياق يخص القرن الثاني هـ/ VIII م: باب تونس وباب أبي الربيع وباب أسلم وباب نافع، علمًا بأن مدينة تيهرت التي تأسست بعد نحو 15 سنة من بناء سور القيروان، كان بها أربعة أبواب، حسب مسالك البكري.