الجغرافيا التاريخية لإفريقية محمد حسن

الجغرافيا التاريخية لإفريقية

الجزء ١ · صفحة ٩٩

http://kitabweb-2013.forumsmaroc.com

منتدى الثقافة العالمية

في مفاهيم الجغرافيا التاريخية

(46) -

العلم على خوض المعركة، منبهين السكان إلى خطر السبي عند الهزيمة)

97

وكانت لنساء القيروان مشاركة في هذه المعركة: ففي معركة القرن صعدن سطوح المنازل وضللن يراقين العمليات، فإذا رأين الغبار متجها إلى الجبل هللن واستبشرن وإذا رأينه مقبلا صرخن واستغثن. وفي معركة الأصنام، عقدن الألوية وأخذن معهن السلاح وعزمن على القتال، وحرضن أزواجهن على الاستبسال في المعركة (47)

وحسب الرواية نفسها (الرقيق) بدأت معركة القرن بالبراز الفردي وعقبتها الحملة على جيش الفزاري. ولما هُزِمَتْ الصفرية بالقرن، بعث حنظلة يبشر أهل القيروان بالنصر، وعاد مسرعا إلى المدينة تحسبا لهجوم عبد الواحد الهواري، الذي عسكر بالأصنام.

وفي الجملة، كان لهذه المعركة بالغ الأثر على أهل القيروان، وأصبحت يوما من أيام العرب يبلاد المغرب يطلق عليه «يوم القرن». فقد ذكر المالكي أن خالد بن أبي عمران برز إليه ابن عم عبد الواحد الهواري، فتغلب عليه بيوم القرن»، بمعنى أن هذه التسمية أصبحت تطلق

على المعركتين الأصنام التي قادها الهواري والقرن التي قادها الفزاري). وأورد رواية ثانية، نقلها عنه ابن ناجي مفادها أن عمر بن غانم بن شرحبيل الرعيني الذي تولى ابنه عبد الله القضاء زمن إبراهيم بن الأغلب، كان على ساقة الناس في وقعة القرن والأصنام، وقد قتل مائة وثمانين من

الأعداء (48)

وهكذا يتضح مرة ثانية العمق الاستراتيجي لموقع القرن: فبعد اتخذه ابن حديج قيروانا له أضحى في مطلع القرن الثاني هـ نقطة ارتكاز أساسية للسيطرة على مدينة القيروان (49).