الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٥ديوان الكيذاوي
وغير كثير أن يقاد لمهرها جياد حذاها عسجد وأقاح لكن هذا لا يعني أن ملوك النباهنة لم يكونوا كرماء مع الشاعر أو مع غيره، فهذه قضية أقرب إلى مجال الدراسات التاريخية، وما يهمنا في هذا المجال هو استجواب النص المدروس، وتحليل الآليات التي اشتغلت فيه بشكل فعال، وكان لها دور كبير في الترويج لقيمة (الكرم)، ومن ثم جني الأرباح.
وهناك ظاهرة أخرى في شعر المديح عنده، وهي أننا نجده يتذلل
لممدوحه بشكل فيه مبالغة شديدة، يقول لفلاح:
إذا عشيت عيني فلستُ أرى لها سوى ترب نعليه دواء من العشا عسى من فلاح أرى غرةً بعيني وألثم كُمّاً ونعلا حصل هذا الأمر في الوقت الذي نجد الشاعر يفخر بنفسه في مقام المدح، بل إنه في الكثير من الأحيان يقدّم فخره بنفسه على المدح كما
سنرى!.
ومن بين الظواهر الأخرى التي تتأسس عليها القصيدة المدحية عند الشاعر هي ظاهرة استدعاء القدماء من الكرام والشجعان والملوك، وحتى من الأجداد أجداد الممدوح)، حيث يوظف الشاعر هذه الاستدعاءات والإحالات التاريخية في اتجاهين فمن ناحية يتم ذلك لعقد نوع من التوازي
بين الممدوح وبين غيره في الصفات المدحية، كقوله في كهلان بن حافظ له حلم قيس في سماحة حاتم وسطوة عمرو حين يلقى الفوارسا ومن ناحية ثانية يتم هذا الاستدعاء من أجل إظهار تميز الممدوح وتفوقه، وتأخر كل من شهد له بالكرم والشجاعة عن اللحاق به، يقول في مدح حمير بن حافظ بن سليمان:
31