الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٧ديوان الكيذاوي
لقد وجفت أحشاؤنا وقلوبنا عشية قال الناس مات المظفر وقد خسف البدر التمام لموته وشهب الدجى في غيهب الجو كدر وقد كسفت شمس النهار فنورها لما يعتريها من كسوف مكوّر فيا لك من بحر وطود تدكدكت وغاضت لفرقاه جبال وأبحر كأن جميع الناس قد قبروا معاً وإن لم يغيبوا في الثرى حين يُقبر ألا يا سماء الله ابكي لموته دماً مستهلاً من شؤونك يقطر ويا أرض ألقي برد نقع وغيهب على أن وجه الأرض أكهب أغبر إن هذه الصور تذكرنا بمشاهد يوم القيامة، حيث تقف حركة الكون وتتعطل سننه.
غير أن مستوى الرثاء تتغير نبرته بشكل واضح عندما يتعلق الأمر برثاء أقاربه، فقد رثى أباه ورثى ابنه ورثى ابنته بقصائد يلفها الحزن والأسى، ورغم أن بعض المعاني التي أشرنا إليها سابقاً ظلت ماثلة هنا أيضاً، إلا أن أثر الفجيعة والفقد يبدو واضحا في هذه النصوص.
فعلى سبيل المثال تشكل القصيدة التي رثى بها ابنته بكائية تنبئ
بعمق المأساة، وهول الواقعة، حيث يقول:
أساكنة بطن الضريح وحيدة فهل من سبيل تقتضي بلقاك حوتك النوى عني فهل لي مطمع بلقياك قبل الموت بعد نواك أبوك حزين لو علمت بحزنه لكنت على الفرقى رحمت أباك … لكن هذه القصيدة الرائعة لا تتجاوز أحد عشر بيتا، على غير عادة بقية القصائد، ولذلك نعتقد أنها ناقصة، فهي لا توجد إلا في النسخة (د)، التي تتميز بنقص الكثير من قصائدها.
33