ديوان الكيذاوي موسى بن حسين بن شوال الحسيني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣١

ديوان الكيذاوي

الانتباه في هذا الأمر أن أبيات الفخر في أحيان كثيرة تتقدم على أبيات المدح في القصائد المدحية، فالشاعر عندما ينهي مقدمته الغزلية الطويلة ينتقل بعدها إلى الفخر، مقدماً نفسه على ممدوحه، الذي لا يكاد (يوزع) عليه إلا ما بقي بعد ذلك من الصفات، رغم أننا نجده أحيانا يتذلل له بشكل واضح لا يليق به، إلى حد أنه يتمنى أن يلثم نعاله كما أشرنا سابقا، يقول مفتخراً

كم قد أتيت بمعجزات دونها ما يعجز الفطن المفوّه قطربا وغدوت في طلب العلا أختال في ظهر البسيطة مشرقاً أو مغربا ولقد جعلت لي التأدب سنة والصبر فرضاً والتواضع مذهبا وكذا الثناء أخاً شقيقاً والعلا أُمّاً كذاك المجد يُدعى لي أبا والمكرمات الغر تنسبني كما نسبت إليها القعضبية قعضبا وكثيرا ما يختم قصيدته مفتخرا ببلاغته وتفوقه على سابقيه من الشعراء، أو موازاته لهم، مشبها قصيدته بالعروس التي زفها إلى الممدوح، فيطالبه بمهرها قائلا:

وبكر من بنات الفكر أضحى عليها كل مفضال يغار عروب غادة ما في جميع الـ ورى كفو لها إلا عرار أتيت بها زفافاً فاطمأنت لديه واستقر بهـ ا القرار

—

ويقول:

إليك أبا دهمان جاءت كأنها عروس أتت في حليها تتبختر

غلائلها خز يروق وسندس وحليتها تبر ودر وجوه فأجزل لها في المهر واسمح فمثلها بأجزل مهر عند مثلك تُمهر

37