الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٤ديوان الكيذاوي.
من أبعاد عميقة، تخص الحياة والناس، أدركها وآمن بها، فأعاد تشكيلها وصياغتها، يقول على سبيل المثال:
لا تحقرن يوماً فتى أنت جاهل به وامتحن بالضد في طبعه الضدا وسل عن خلاق المرء لا عن لباسه إذا جاد نصل السيف لا تنظر الغمدا
كما يقول:
إذا ما المهر قصر عن سباق فليس يفوز بالسبق الحمار ويقول كذلك:
تمضي الحياة ويمضي ماء رونقها ولم يدم من على الدنيا ولم تدم تنام أعين أهليها وساكنها عنها وعنهم عيون الدهر لم تنم ما العيش للمرء لو طالت نهايته للمرء إلا كأضغاث من الحلم لا تنكرن تهمة ظلماً رميت بها إن أنت صاحبت قوماً من ذوي التهم
من فاته مجده من حد صارمه فليطلب المجد والعلياء بالقلـ
إن المتفحص لديوان الشاعر يجد أن تلك الأغراض ليست مستقلة عن بعضها، وقد وظفها الشاعر - إذا استثنينا غرض الرثاء - لخدمة الغرض المحوري، وهو غرض المديح، فهي - كما أشرنا - آليات وظفها الشاعر ليصنع بها نصه بطريقة فاعلة، تجعل " بضاعته " قادرة على المنافسة والإغراء، مستخدماً في ذلك كل ممكنات اللغة المتوفرة لديه.
40