ديوان الباروني
الجزء ١ · صفحة ١١٥[97]- ثم أقامت جمعية (الفحامين المؤلفة من كبار التجار من أفاضل المغاربة والمصريين احتفالاً باهراً ليلة الجلوس السلطاني، ودعتني باسم رئيس الخطابة فيها، فأجبت، وبعد خطبة مناسبة للمقام ختمت المحفل بعد انتهاء ما جاد به أفاضل الخطباء المجيدين من الخطب الجليلة بهذه القصيدة: عيد سعيد ورب النون والقلم في الشرق والغرب هذا اليوم كالعلم فيه ارتقى بالرضا عبد الحميد على عرش الخلافة محموداً بكل فم أبدى بحكمة لقمان مآثر لم تخطر على ملك في سالف الأمم أحيى المعارف لاستعداد أمتنا لخوض بحر عميق اللج ملتطم واستعمل الحزم في إنشاء مأثرة (خط الحجاز) الذي أنهاه للحرم فكان فتحاً تجارياً يؤول إلى فتحين ديناً وحرباً غير منهزم فاليوم يوم احتفال في (المدينة) لم يسبق نظير له في الشأن والعظم وهكذا منح (الدستور) أمتنا سهلاً بدون ارتباك فيه سفك دم لو قال (لا) كانت الآفاق مظلمة وارتج صرح الهنا والأمن والسلم قد قال في الشرق (شاه الفرس لا عبثاً فأصبح الملك بعد العز في ضرم أبحر إليها وأرخ من فظائعها وابك الدما أسفاً عن قادة العجم قد شرحوا وغدوا طعم الكلاب وهم من عنصر شهروا بالحزم والهمم اسمع زلازل (تبريز) وقد خسفت (بالبرلمان) وسال الروح كالديم لا تشرق الشمس إلا في صواعقها يا تعس ملك به (الدستور) لم يدم اعطف شمالك نحو (الروس) تلق بها أرضاً مخضبة مهتوكة الحرم سل طرق (باريس) وابحث في وقائعها تلق الخراب وحصد الروس كالغنم ما ضر سلطاننا لو قال (لا) فغدا سيفان في الجيش مسلولان والأكم حزب يقاتل حزباً والشقاق إذا ما اشتد أضحى ضعيف الناس في نقم فهو المليك الذي ترجى السعادة في أيامه (فليعش) للملك كالعلم وليحي جيش) لواء النصر توجه ذاك المؤذن بالدستور في الأطم نلناه سهلاً ولكن موقف حرج أمامنا فلنحاذر موجب الندم يا مصر) سوف توافيك البشائر بالـ دستور فاستمطري من مصدر النعم لكن مساعدة للوقت فاتندي كي تفلحي وبحبل الله فاعتصمي
115