ديوان الباروني - ط. مكتبة مسقط سليمان (باشا) بن عبد الله بن يحيى الباروني

ديوان الباروني

الجزء ١ · صفحة ١٥٣

بسمه تعالي

[12]- من كتاب أبي اليقظان سليمان الباروني باشا في أطوار حياته» صفحة (189) تحفة غالية أدبية منه لنا:

بما أنه جرى على ألسنتنا - عندما كنا معه في النزل - حديث عن النهضة العلمية الجديدة، ولا سيما بعثتنا العلمية بتونس، كما أشرنا إليه، فإنه التمس منا - إذ حرم من رؤية أبنائنا - صورهم وكتاباتهم، فأرسلناها إليه، فإنه لما رجع من تونس مكرهاً إلى مرسيليا كتب إلينا في أواسط رجب (1342 هـ) - (22) فيفري (1924 هـ)، رسالة بليغة ضمنها أبياتاً عالية في الموضوع كجواب لذلك ونصها:

حمداً وصلاة وسلاماً.

الأخ الجليل الحر المحترم. حفظه الله.

6

سلاماً واحتراماً وَرَدَ إليَّ أمس كتابٌ ومجموعة صور للتلامذة النجباء، فدلتني كتاباتهم على ما لديهم من الذكاء، والاستعداد للنزول في معترك الحياة الجديدة؛ للبقاء مع الأحياء.

كما حرك مني منظر صورهم الجميل، قريحة طالما حاول الدهر إخمادها، وفكرة كثيراً ما نوت النوائب قتلها، ولكنها لم تمت ولن تموت

بإذن الله. فقلت الأبيات الآتية جواباً وتنشيطاً لتلك الشبيبة المعتصمة بالله: حياة تجلت فاستنار بها الشعب و شمس تبدت فاستضاء بها الغرب وروح سرت من مبدع الكون فانثنى فتى مركز الصحراء نحو العلا يصبو هو العلم إن حل الرفات تلألأت وإن حل طوداً شامخاً راسخاً يحبو فلا عجب إن قيل تونس أصبحت محط رجال العلم منهلها عذب لقد أمَّها عن مصعب العرب ثلة شباب صغار لا يعد لهم ذنب

153