ديوان الباروني
الجزء ١ · صفحة ١٥٤رأوا للعلا راياً فتاقت نفوسهم إلى نهجه فاستسهلوا ما هو الصعب
عليا
وعن همم
وروح
لها صوب
أتتني رسالات تشف عن الذكا بني الغرب أكباد الشباب تعطشت فلا تحرموهم ما إليه الورى هبوا أروهم من الدين الحنيفي أسه ومن أمر دنياهم علوماً لها لب فهم عدة بل للطواري أسنة وهم أعين الأجيال بل هم هم القلب ومن لم يسلح بالمعارف قومه غدا علقماً مستعبداً ماله صحب يرى الحبل ثعباناً ويحسب حبة من القمح منطاداً فينهكه الرعب وهل بعد هذا للحياة فضيلة بربك لا لا فالعلوم هي مرسيليا أواسط رجب (1342 هـ) - (22) فيفري (1924 هـ).
سليمان الباروني
القطب
تحفة أدبية منه أيضاً لأبناء البعثة.
لما التمس أيضاً من أبنائنا التلاميذ أفراد البعثة - لمزيد حنينه إليهم - أن يكتبوا إليه ما يعن لهم من رسائل، وأن يرسلوا إليه معها صورهم أيضاً زيادة عما مر سابقاً؛ ليرى تطورهم في العلم ونموهم في الحياة، أجابوه لذلك بما سره وأبهجه، وتبين له من ذلك تفننهم، وتفاءل منه، وتفاعل منه خيراً للأمة والوطن، فأجابهم بالقصيدة التالية التي تضرب على الأوتار الحساسة، وتهز العروق النابضة. وهذا نصها:
إلى الطلبة النجباء حماهم الله ووفقهم:
نسمات الشوق هبت بانتظام حاملات للتهاني والسلام وتغنى بلبل الأنس وهام إذ هلال القطر قد زان السما بدت الأقلام تشدو وتجول تنظم الشعر عقوداً وتصول وتجيد النثر طوراً وتقول إن رعدنا انقلب الأرض سما يا شباب العصر يا روح البلاد يا رجال الغد يا نور الفؤاد يا دعاة الارتقا والاتحاد يا جمال القطر لكن بعد ما
أنتم للشعب حصن وسلاح عندما تنشر أعلام الكفاح عند اللقا كبش نطاح يدفع الأضرار عن ذاك الحمى
154