ديوان الباروني
الجزء ١ · صفحة ١٦٣[132]- وهذه قصيدة له في مصر ضمنها لرسالته المفصلة؛ لما قاساه من المستعمر وأذنابه، سواء في تونس أم مصر، بعد أن قال في آخر الرسالة
ما يلي: ولو كنت جاهلاً حقيقة تونس ومصر، لما شعرت بأني على أبواب مملكة تحكمها حكومة مسلمة.
وقد شاهدت علامات الاستياء من هذه المعاملة ظاهرة على وجوه كل من البوليس التونسي والمصري، والذي سمعته من ألفاظ الاستياء من البوليس التونسي، هو عين ما سمعته من البوليس المصري، فكأنهما ينطقان بلسان واحد، ويعبران عن ضمير واحد مع بعد ما بين البلدين، فليعتبر المعتبرون، وليفهم (المستغلون) المحميون والمحتلون، والله في خلقه
شؤون.
هذا وقد جادت القريحة بالقصيدة الآتية، بمناسبة ما جرى، ولنقدمها للقراء الأفاضل، وهذا نصها: هويتك يا مصر وهل في الهوى صبر وأنت التي يشفى بأدوائك الصدر هويتك إذ فيك المعارف أشرقت لك الشكر والشرق العظيم له الشكر هويت رياض العلم فيك بأزهر يعز به دين الهدى ولك الفخر هويت خصالاً في رجالك أعجزت من الغرب أقطاباً لها علناً خروا هويت ومن أهوى سواك وكنت لي إذا السعد ولى ملجأ ها به النسر هويتك قدماً والهوى كلما صفا تحكم واستولى كما يحكم الحمر هويتك حباً والفؤاد متيم فهل تسمحين اليوم بالوصل يا مصر؟ هويتك لكن لا سبيل إلى اللقا وكيف وباب الشرق أغلقه الحمر مررت على أبوابك اليوم نازحاً وفي النفس آمال يطول بها الشعر مررت على أبواب فسطاط عزنا ولم أقترب منها وقد شادها عمرو لقد فتح الإسلام مصر وساسها وها الآن جورج قال يكفيكم الزمر هممت بوصل إذ تجلت فلم يكن وكان على الأبواب من عندهم أمر يقول ألا لا تدخلوها ففي يدي مفاتحها والذل والطرد والقهر
163