دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين
الجزء ١ · صفحة ١٠٢Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
المائدة التي هي آخر ما نزل على الرسول (ل)، والتي ورد قوله فيها: (أحلوا حلالها وحرموا حرامها ومن ثم فيلزم العمل بها، وغسل الرجلين وعدم المسح الخف. كما استدلوا أيضاً بقول جابر بن زيد: ادركت جماعة أصحاب من فسألتهم عما إذا كان النبي (ع) يمسح على خفيه؟ فقالوا لا. قال الرجل على خفيه والله تعالى يخاطبنا في كتابه بنفس
على
النبي
جابر: كيف
الوضوء
(1)
يمسح
يمنعني
أن
ورأى الإباضية هذا أحد الأقوال الواردة في المسألة، وهو مخالف لما ورد من الأحاديث التي تجيز المسح على الخفين كحديث جرير بن عبدالله الذي ورد فيه أنه توضأ ومسح على الخفين. فقيل له: أتفعل هذا؟ فقال: ما أمسح وقد رأيت رسول الله (ع) يمسح: فقيل له: قبل نزول المائدة أو بعده؟ فقال: ما أسلمت الا بعد نزول المائد (2)). وقد اعتبر ابن رشد القول بعدم جواز المسح من أشذ الأقوال في المسألة (3).
كما انفرد الإباضية بقولهم: ان الركعتين الأوليتين من الظهر والعصر يقرأ فيهما بفاتحة الكتاب فقط بدون سورة، بينما نجد أن المذاهب جميعها تقول بأن قراءة شيء من القرآن بعد الفاتحة من السنة الثابتة عن رسول الله (ع) أحد ويبين الإباضية هذا الخلاف واحتجاجهم لرأيهم فيقول: (وقد اختلفوا (أي المسلمون) في قراءة السورة في الركعتين الأوليتين في الظهر وفي العصر، فقال قوم يقرأ فاتحة مع الكتاب سورة، وقال آخرون الحمد وحدها، وهو قول أصحابنا وبه أخذنا، واحتجوا لرأيهم، بأنه في كل الصلاة السرية نهارية أو ليلية كالركعة الثالثة في المغرب العشاء يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فقط، بينما الصلاة الجهرية ليلية كانت أم نهارية كصلاة العيد والجمعة يقرأ فيها سورة إلى جانب الفاتحة. وبما أن الظهر والعصر سريتان فيجب أن يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فقط في كل
والركعتين
الركعات (4)
(1)
الأخيرتين من
مسند الربيع بن حبيب جا ص 28/ 27، اجوبة ابن خلفون، ص: 81 – 82، العقود
الفضية، ص
291،96
(2) المغنى (ابن قدامة) جا ص: 281
282
(3) بداية المجتهد ونهاية المقتصد ابن) (رشد) جـ 2 ص: 14.
(4) جامع ابي الحسن البسيوى (الشيخ ابن الحسن علي بن محمد على البسيوي) ج 2، ص: