دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين أحمد محمد أحمد جلي

دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين

الجزء ١ · صفحة ١٠٣

Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

ورأى الإباضية هذا مخالف لكل المذاهب، إذ يقول ابن قدامة (لا نعلم بين أهل العلم خلافاً في انه يسن قراءة سورة مع الفاتحة في الركعتين الأوليين من كل

العلماء

ويسر

فيما

يسر

بها فيه (1)

ومستند

صلاة، ويجهر بها فيما يجهر فيه بالفاتحة، في رأيهم هذا فعل النبي (لا) و الذي أمرنا أن نصلي كما علمنا، والذي روى عنه في عدة أحاديث أنه كان يقرأ في الركعتين الأوليتين من الظهر والعصر بفاتحة الكتاب وشيء من القرآن ومن ذلك ما رواه قتادة من أن النبي (صلى الله عليه وسلم) (ع) كان يقرأ في الركعتين الأوليين من الظهر بفاتحة الكتاب وسورتين، يطول في الأولى ويقصر في الثانية ويُسمع الآية أحياناً، وكان يقرأ في العصر الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورتين يطول في الأولى ويقصر في الثانية، وكان يطول في الأولى من صلاة الصبح ويقصر في الثانية (2).

وقال الإباضية أيضاً بأن القنوت في الصلاة لا يجوز، وذهبوا إلى أن ما ورد من أحاديث القنوت كان دعاء من النبى (ع) على القوم الذين قتلوا الانصار، ثم تركه إن صح ذلك، ولم يمت () على القنوت، وقد قال (ع): ان صلاتنا هذه لا يصلح ان يتكلم فيها بشيء من كلام الآدميين، والقنوت من فنحن على ما ترك (3). كما قالوا أيضاً بعدم جواز رفع الأيدي عند التكبير

كلامهم

وتحريك السبابة عند التشهد والجهر بكلمة «آمين» بعد قراءة الفاتحة في

من

الصلاة، وزيادة «الصلاة خير من النوم في آذان الفجر» وقالوا ان مثل هذه الأعمال التي صدرت عن رسول الله (السبب، عارض، أو فعلها ولم يعد إليها، أو لم يثبت أنه داوم عليها، ومن ثم فإنها لا تعتبر من السنن، وإنما يرى الإباضية انها واقعة حال يمكن الاتيان بها في ظروف مشابهة فقط، اقتداء بالرسول () ()

(4)

وفي هذه المسائل جميعها خالف الإباضية آراء جمهور فقهاء المسلمين، الذين اعتبروا هذه المسائل من السنن التي يثاب فاعلها ولا يعاقب تاركها، وخالفوا الإباضية في الأصل الذي بنوا عليه اراءهم فاعتبروا كل ما فعله الرسول (صلى الله عليه وسلم) سنة الاقتداء به فيها. وان عدم مواظبة الرسول على الأمر، أو تركه له أحياناً ما ينبغي (1) المغنى ابن) (قدامة) جا ص: 573.

(2) متفق عليه.

(3) جامع ابى الحسن، البسيوي، ج 1، ص: 139

(4) الإباضية مذهب اسلامي معتدل، ص: 32.

-1 -