دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين
الجزء ١ · صفحة ١٠٤Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
هو الا للدلالة على عدم وجوبه، وعدم، حتميته ولا يدل على أن الفعل ليس
بسنة (1)
كما ذهب الإباضية إلى القول بتحريم المزني بها على الزاني بها، واحتجوا بأن الآية الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها الا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين (3) تدل على العموم والتحريم المؤبد، وان المراد بالنكاح العقد. واستدلوا أيضاً بحديث روى عن عائشة رضي الله عنها ان رسول الله، قال: أيما رجل زنى بامرأة ثم تزوجها فهما زائيان إلى يوم القيامة» (3) كما
قاسوا الزنا على اللعان وقالوا ان اللعان الذي هو اتهام بوقوع الزنا يترتب عليه المفارقة المؤبدة، فمن باب أولى الزنا الذي هو جريمة محققة الوقوع، (حجة أصحابنا ومن قال بقولهم بالمنع من نكاح الزانيات على كل حال، لما حكم الله باللعان وجاءت السنة بالفرقة بينهما والحكم بأن لا يجتمعا أبداً بالذي رماها به زوجها من الزنا الموجب اللعان الذي ذكر الله بين الزوج والمرأة. فكانت العلة للفراق وبأن لا يجتمعا ادعاؤه الزنى عليها وهي منكرة، وجب في القياس ان كان فجر بها احرى واحق الا تحل له أبداً ويلزمه فراقها إذا تزوجها لاستواء العلة
الجامعة للامرين، بل زناه بها أعظم في القياس» (4).
والآية كما قال المفسرون هي إخبار من الله تعالى بان الزاني لا يطأ الا زانية أو مشركة أي لا يطاوعه مراده من الزنا الا زانية عاصية أو مشركة لا ترى حرمة ذلك. وان المراد بالنكاح هنا الجماع كما قال ابن عباس، لا العقد، والمقصود تبشيع الزنا وتشنيع أهله وانه يحرم على المؤمنين. فالآية اذن محمولة على الذم لا على التحريم، ومن ثم ذهب أكثر أهل العلم إلى أنه يجوز نكاح الزانية من الزاني وغيره إذا تابت وانقضت عدتها وتاب الزاني توبة نصوحة. وذهب الإمام أحمد إلى يصح العقد من الرجل العفيف على المرأة البغي مادامت كذلك حتى تستتاب فإن تابت صح العقد عليها وإلا فلا وكذلك لا يصح تزويج المرأة الحرة
أنه لا
(1) انظر اصول الفقه الإسلامي وهبه الزحيلي) ج 1، ص: 78.
(2) سورة النور: آية: 3.
(3) جامع ابى الحسن، البسيوى، ج 3 ص 38.
38
-
(4) اجوبة ابن خلفون، ص: 37