دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين
الجزء ١ · صفحة ١٠٦Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
ومما تقدم يتضح ان للإباضية منهجاً محدداً في استنباط الأحكام من ادلتها، ولا يختلفون مع أهل السنة في مسائل جوهرية، بل حتى فيما خالفوا فيه استندوا إلى أقوال الصحابة وان كان فهمهم واستنباطهم لبعض المسائل التي خالفوا فيها
أهل السنة غير مسلم
كذلك (1)
كما بينت
طرفا
ذلك. من
وبالرغم من هذا فقد نسبت إلى الإباضة بعض الآراء التي تبدو، فيها مخالفتهم لما اتفق عليه علماء المسلمين، وفهمهم للقرآن فهماً يخالف فهم عامة المسلمين وعدم أخذهم بالسنة الثابتة عن رسول الله (ع) ومن ذلك ما رواه ابن حزم من أن الإباضية بالأندلس، يحرمون طعام أهل الكتاب ويحرمون أكل قضيب التيس والثور، والكبش ويوجبون القضاء على من نام نهاراً في رمضان فاحتلم، ويتيممون على الآبار التي يشربون منها إلا قليلاً منهم ويرون الحج في جميع أشهر السنة، ويجرمون أكل السمك حتى يذبح، ولا يرون أخذ الجزية من المجوس، ويكفرون من خطب في الفطر والأضحى، ويقولون: إن أهل النار في لذة ونعيم وأهل الجنة وقد حاول أحد الإباضية المعاصرين الرد على ابن حزم فيما نسبه إلى الإباضية. فذهب إلى أن طعام أهل الكتاب عند الإباضية، إنما يحل إذا كانوا تحت الذمة، أما إذا لم يكونوا كذلك فلا يحل طعامهم ولا نكاح نسائهم. وكأن الإباضية يرون أنَّ هذا التحليل مرتبط بالجزية التي تدل على وجود رقابة إسلامية على أهل الكتاب فإذا انعدمت الجزية انعدمت الرقابة وانعدم هذا الإكرام والشرف الذي يعطى للكتابي دون غيره. وعلى كل فإن الإباضية المعاصرين قد أفتوا بأن طعام أهل الكتاب وكذلك ذبائحهم حل للمسلمين مهما كانت طريقة ذبحهم لها، لأنَّ الله أطلق الإباحة ولم يقيدها بأي شرط ولم يكلف المسلمين بالبحث عنهم والتفتيش عن طريقتهم في الذبح وكل ما يجب على المسلم التأكد هو أن أهل الذبائح أهل كتاب وليسوا مشركين أو ملاحدة (2) أما قضيب الحيوانات المذكورة فيعود في رأي الإباضية إلى استقذاره من ناحية وإلى (1) الفصل في الملل والأهواء والنحل (ابن حزم)، ج 4، كتاب البرهان هذه الآراء إلى فرقة البكارية من الخوارج، وربما أراد النكارية من الإباضية، انظر: البرهان في معرفة عقائد اهل الأديان (عباس منصور السكسكي الحنبلي ت 683 هـ) ص: 14.
(2) الإباضية بين الفرق الإسلامية، ص 323/ 327.
تحريمهم
من
أكل
ص 189. وينسب صاحب
1.7 -