دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين
الجزء ١ · صفحة ١٠٧Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
عائشة رضي
أنه مظنة أن يكون حاملاً للبول فيكون من الخبائث التي حرمها الله!! (1) وهذا بالطبع ليس بدليل يدل على التحريم، بل هو مجرد استنباط عقلي لا يقوم عليه تحليل أو تحريم شرعي. أما وجوب القضاء على من نام نهاراً في رمضان فاحتلم، فيبرر الإباضية هذا فيقولون إنَّهم يرون أن الصائم الذي ينام في النهار فتصيبه الجنابة يجب عليه عند الاستيقاظ المبادرة إلى الاغتسال ولا شيء عليه إذا لم يهمل أو يتهاون، أما إذا أهمل الغسل أو تهاون فيه فيجب عليه القضاء (2). ويذهب الإباضية إلى أن من أصبح جنباً فسد صومه ويستدلون بقول النبي (صلى الله عليه وسلم): من أصبح جنباً أصبح مفطراً (3). ويتغافلون عن أنه قد وردت أحاديث ثابتة عن الرسول عليه الصلاة والسلام تبين أنه لا قضاء على من أصبح جنباً، وحديث الله عنها أن النبي كان جنباً يصبح من غير احتلام، ثم يغتسل ويصوم واضح الدلالة في هذا المقام (4). أما تيمم بعض الإباضية مع وجود الماء وغيره من الآراء الشاذة المنكرة التي ذكرها ابن حزم، فقد أنكر هذا كله الإباضية المعاصرون وذهبوا إلى أنه من الكذب الذي أريد به التشنيع عليهم). أن ما ذكره ابن حزم من اراء شاذة منسوبة إلى الإباضية نوع من الانحراف الذي وقع فيه بعض الإباضية بالاندلس ويؤيد هذا ما نسبه صاحب كتاب الإستبصار، عن الإباضية بمدينة شروس بشمال افريقيا إذ ذكر انه ليس بهذه المدينة جامع، ولا يرون في مذهبهم الجمعة ولهم طرق غريبة في الطهارة وبعضهم يري الاغتسال بالماء جملة ()، بل ان الإباضية أنفسهم يذكرون ان بعض الفرق انشقت التي عن جماعتهم قالت باراء خرجت بها عن الإسلام كالسكاكية الذين انكروا السنة والاجماع والقياس وذهبوا إلى ان الآذان وصلاة الجمعة بدعة، وانه لا تجوز الصلاة إلا بما عرف تفسيره من القرآن (). فلا ينبغي اذن الاسراع في تكذيب ابن حزم فيما نسبه الى الإباضية بالاندلس فهو بهم اعلم وأعرف، كما أن (1) الإباضية بين الفرق الإسلامية ص: 328/ 327
ويبدو
?
(2) المرجع نفسه، ص
328
(3) أجوبة ابن فرحون، ص 076/ 75
(4) انظر المغني ابن قدامة)، ج 3، ص
:
(5) الإباضية بين الفرق الإسلامية، ص
329
138/ 137
(1) الاستبصار في عجائب الأمصار (مجهول) المؤلف) ص: 144/ 145.
) 7 (الإباضية مذهب إسلامي معتدل، ص: 44/ 45.