دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين
الجزء ١ · صفحة ١٠٨Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
ما وقع فيه هؤلاء أو غيرهم من ضلال لا
يعمم
على طائفة الإباضية بأسرها ولا
يلزموا به.
ظاهرة الخروج في هذا العصر:
إن ظاهرة الخروج بما تحمله من مبادئ ومنهج لم تنته بنهاية الخوارج الذين ظهروا في تلك الفترة المتقدمة من تاريخ الإسلام، فإلى جانب الإباضية الذين يعيشون في مرحلة الكتمان ويعتبرون أنفسهم امتداداً لمن عرفوا بالمحكمة، ظهرت في هذا العصر جماعات تبنت منهج الخوارج وأسلوبهم واعتنقت كثيراً من أفكارهم ومبادئهم، ومن أشهر هذه الجماعات جماعة المسلمين أو جماعة التكفير والهجرة كما أطلقت عليهم أجهزة الاعلام والتي لاحظ معظم من كتبوا عنها الإرتباط الوثيق بين أفرادها وبين الخوارج رغم اختلاف الدوافع والغايات بين
الفريقين
أن
(1)
أن
ويكاد معظم الذين حللوا ظاهرة الغلو لدى هذه الجماعات، يجمعون على هناك أسباباً معينة دفعت بهؤلاء الشباب إلى اتخاذ هذا الموقف المتطرف. ومن أهم هذه الأسباب الحرب التي تعرض لها أتباع هذه الجماعات وما نتج عنها من ردود فعل تجاه المجتمع حكاماً ومحكومين ذلك أن أفراد هذه الجماعات كانوا من شباب الجماعات الإسلامية، الممتلئ عاطفة دينية وحماساً نحو تحقيق الإسلام في واقع الحياة. كما كانوا يمثلون خيرة الشباب في المجتمع المصري، إذ كان منهم، الطبيب والمهندس والمحامى، وأساتذة الجامعة وطلابها، وبدلاً من يجد هذا الشباب العون لتحقيق آماله في حياة إسلامية كريمة لفقت ضدهم التهم زوراً وبهتاناً، ووجدوا أنفسهم فجأة في غياهب السجون والمعتقلات، وأصبحوا نهباً لسياط الجلادين وآلات التعذيب والتنكيل والاضطهاد والإذلال التي لم يعرف لها التاريخ مثيلاً، كل ذلك لا لشيء إلا لأنهم قالوا ربنا الله، ودعوا أو سعوا إلى تحقيق وتطبيق منهج الله في الحياة والمجتمع. هذا في الوقت الذي أطلقت فيه أيادي أعداء الإسلام من شيوعيين وقوميين لا دينيين يعملون بكل حرية (1) انظر: الحكم وقضية تكفير المسلم (سالم) علي البهنساوي). الخوارج الأصول التاريخية لمسألة تكفير المسلم د. مصطفى حلمي دعاة لا قضاة (حسن الهضيبي). الصحوة الإسلامية بين الجحود والتطرف (د. يوسف القرضاوي). التكفير، جذوره، أسبابه، مبرراته (نعمان السامرائي).
1^-