دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين أحمد محمد أحمد جلي

دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين

الجزء ١ · صفحة ١٠٩

Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

لهدم ما تبقى من قيم الإسلام وتعاليمه (1).

تكفير المجتمع:

وقد شعر هؤلاء الشباب بأن الحكام الذين يقومون بهذا العمل البشع بالإضافة إلى أنهم لا يطبقون شريعة الله، فإنَّهم يتآمرون على الإسلام، ويعملون على محوه وإزالة آثاره من المجتمع. ومن ثم لا يمكن أن يكونوا مسلمين وأكد لهم هذه الحقائق اكتشافهم بعض الوثائق التي تبين من ناحية أن هؤلاء الحكام ضالعون مع جهات عالمية تسعى إلى القضاء على الإسلام وأنَّهم من ناحية أخرى يعملون

بخطة منظمة لإسكات صوت كل من يدعو إلى الإسلام، والقضاء عليه).

أمام هذا كله اختمرت أفكار التكفير لدى بعض شباب الجماعات الإسلامية (3) فحكموا بكفر هؤلاء الحكام وامتد حكمهم بالتكفير ليشمل الشعب بأسره، لأن الحكام لم يحكموا بما أنزل الله، بل حكموا بمواثيق من عندهم، أحلوا فيها ما حرمه الله وحرموا ما أحلَّه واتخذوا من أنفسهم أنداداً لله فأخضعوا الشعوب لعبوديتهم من دون الله. أما المحكومون فقد كفروا لأنهم رضوا بأولئك الحكام ولاة عليهم، بل إن الكثيرين منهم ساعدوا الحكام في تنفيذ رغباتهم في القضاء على أفراد هذه الجماعات وعلى الإسلام ولم يستثن من حكم التكفير العلماء، لأنهم لم يقوموا بواجبهم فيكفروا الحكام والمحكومين بل إنهم شاركوا السلطة في حربها لهذه الجماعات المسلمة.

وقد أكد هؤلاء أن جماعتهم وحدها هي الجماعة المسلمة فمن لم ينخرط فيها عدوه كافراً، لأن الجماعة هي السلوك الحركي للعقيدة ومن ثم فهي جزء لا يتجزأ منها)، واستشهدوا في هذا المقام ببعض الأحاديث التي تشير إلى ضرورة البيعة والالتزام بالجماعة كالحديث الذي رواه مسلم)) (من مات وليس في عنقه) 1 (الحكم وقضية تكفير المسلم، ص 363 وما بعدها. (2) نفس المرجع، ص 352 وما بعدها، حيث أورد البهنساوي نص وثيقة خطيرة وضعتها الأجهزة المصرية لمكافحة جماعة الإخوان المسلمين - وحربهم نفسياً وثقافياً وفكرياً ومحو آثارهم في مجال الثقافة والحياة العامة!!!. (3) الحكم وقضية تكفير المسلم ص،11 انظر أيضاً مذكرات عمر التلمساني، جريدة الشرق الأوسط، السنة السابعة العدد، 2090 [18/ 8 / 1984]، ص 9.

(4) الحكم وقضية تكفير المسلم. ص: 98

99

-1.9 -