دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين
الجزء ١ · صفحة ١١٥Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
يعتبر
وبنوا على ذلك أن من لم يستكمل شروط البيعة ويؤدي الفرائض جميعها فلا مسلماً (1). وفهم الجماعة للمعروف بأنه الفرائض فحسب غير مسلم، إذ أن المعروف اسم جامع لكل ما عرف من طاعة الله ورسوله، فهو كل ما أمر به والآية على كل لا حجة فيها على ما ذهب إليه جماعة التكفير
الشرع
ونهى عنه.
لما يأتي:
أولاً
: أن الآية حكمت للنساء بالإيمان من قبل البيعة فيسقط بذلك الاستدلال بالبيعة على أصل الإيمان لانه لو كانت البيعة بشروطها تلك هي الفاصل بين الإيمان والكفر فبأي شيء حكم الله لهن بالإيمان.
ثانياً: ان الآية بينت شروطاً لصحة البيعة، لكن لم تتضمن أن التقصير في
الالتزام ببعض شروطها يؤدي إلى الطرد من دين الله والحكم بالردة.
ثالثاً
:
صح عن رسول الله (الله من وجوه كثيرة أنه قبل إسلام كثير من الناس من غير بيعة، وهذا يعني أن البيعة لا تصلح كدليل على أن حد الإسلام الذي لا يقبل إسلام بدونه هو جملة الفرائض، لأنه لو صبح ذلك وثبت للزم أحد من الناس يريد دخول الإسلام، وهذا ما لم يرد،
استيفاء الرسول له
من كل
بل الذي ورد في السنة الصحيحة الثابتة، وعلم من الدين بالضرورة، أن
النبي
) كان يقبل من كل من جاءه يريد الدخول في الإسلام، الشهادتين فقط، ويعصم دمه بذلك ويجعله مسلماً. كما أنه (ع) و شهد بالإسلام لمن مات، ولم يتمكن من أداء فريضة قط. وقد ورد في صحيح مسلم أن رجلاً الأنصار جاء من إلى النبي، فقال: أشهد ان لا إله الا الله، وانك عبده ورسوله، ثم تقدم فقاتل حتى قتل فقال النبي عليه الصلاة والسلام عمل هذا يسيراً وأجر كثيراً (2) فهذا لم يقم بعمل سوى القتال، فنال – الأجر العظيم.
-
كما احتج أصحاب الهجرة بأن هناك نصوصاً عامة تدل على كفر من نقض فريضة أو اجترح محرماً وتقول بخلوده في النار، ومن ذلك قوله تعالى: (ومن الله ورسوله فان له نار جهنم خالدين فيها أبداً) (3). وهذه الآية لا حجة لهم
يعص
(1) البينة، ص: 25.
(2) صحيح مسلم، کتاب، الامارة، باب ثبوت الجنة للشهيد، جـ 6، ص: 43.
(3) سورة الحن: آية 23.
110