دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين
الجزء ١ · صفحة ١١٧Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
أحد
المجتمع لا يحكم عليه بالإسلام حتى يتضح أن افراده استوفوا فرائض الإسلام وأدوها. وذلك أن الافراد الذين هم خارج جماعة المسلمين وفرقتهم لا يضمن انهم يقيمون فرائض الإسلام كاملة والتي تمثل الحد الأدنى للحكم بالإسلام على من الناس حيث لا توجد الهيئة التي تستوفى ذلك منهم، وكذلك فهم ناقضون للجماعة والبيعة كفريضة، وعلى ذلك فلا نستطيع أن نحكم لهم بالإسلام، ومن ناحية أخرى لم نتبين منهم كفراً بواحاً يوجب طردهم من الإسلام فلا نستطيع أن نحكم عليهم بالكفر. وعليه فالحكم الشرعي في من هو خارج جماعة المسلمين (فرقتهم) هو التوقف فيهم حتى تبينهم والبيئة هي لزومهم الجماعة ومبايعة امامها أو من ينوب عنه، فمن أجاب إليها كان مسلماً، ومن رفضها كان كافراً. وقاعدة التبين هذه شبيهة بمبدأ الاستعراض الذي قال به وطبقه الازارقة من الخوارج").
(1)
والتوقف أو التبين والتثبت حكم شرعى أمر الله به، ولكن ليس بالمفهوم الذي دعا إليه جماعة التكفير والهجرة والمتمثل في التوقف في الحكم على المسلم بالإسلام، بل المراد منه التوقف في الحكم بالكفر أو عدمه على مجهول الحال حتى يتبين أمره، وهذا ما أمر به الرسول خالد بن الوليد حينما بعثه إلى بني المصطلق ليعرف حالهم بعد أن أنبأه الوليد بن عقبه انهم جمعوا أمرهم لقتال المسلمين، فأمر الرسول خالداً بالتثبت وأن لا يتعجل في قتالهم حتى تتبين حالهم، وهذا ما يفهم من الآية «يا أيها الذين آمنوا ان جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين» (3).
التي
وقد بني جماعة التكفير والهجرة اراءهم على الزعم بأن أمر الناس الآن مختلط ولا يمكن التمييز بين مسلمهم وكافرهم لمجرد كلمة لا إله إلا الله في زعمهم لا تضع حداً فاصلاً بين الكافر والمسلم، ومن ثم فلا بد من ضابط آخر للتبين وهو لزوم جماعة المسلمين (4) وهذه دعوى تحتاج إلى برهان، إذ أن الأصل المعلوم ضرورة ان من قبل الإسلام بضوابطه التي بينها الرسول (صلى الله عليه وسلم)، في
(1) البينة
ص
36
(2) انظر ماسبق ص: 59.
(3) مختصر تفسير ابن كثير، ج 3، ص: 361.
(4) البينة ص: 37.
118 -