دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين
الجزء ١ · صفحة ١١٨Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
لأنه
أحاديثه فهو مسلم ولا سبيل إلى اخراجه من الإسلام إلا إذا أظهر كفراً بواحاً. كما زعموا أيضاً ان كثيراً من الناس ينطق بالشهادة من غير فقه لمعناها أو القيام باداء حقوقها، وإذا قبل الرسول عليه الصلاة والسلام من بعض الناس الإسلام بمجرد النطق بالشهادة من غير فقه لمعناها أو القيام بأداء حقوقها، فما ذلك إلا السلطة التي تستوفى من الناس حق الإسلام. أما الآن فليس هناك الخلافة هو المسلمة، ومن ثم فلا بد ان يلزم الرجل الهيئة التي تستوفى حق الإسلام حتى نحكم له بالإسلام، وهي الجماعة (). وهذه أيضاً دعوى باطلة لا سند لها من کتاب ولا سنة، بل إن النصوص تدل على أن الرسول عليه الصلاة والسلام كان يقبل الشخص في الإسلام بمجرد الشهادة ولم يثبت أنه اتخذ اجراء يفيد ضرورة تحقق نوع من الفهم. فضلاً عن أن أركان الإسلام التي وردت في أحاديث كثيرة ومنها حديث جبريل ليس فيها اقامة بينة ولا بيعة، ولو كانت البيعة أو اقامة البيئة ركناً في الإيمان لوجب أن يبينه الرسول ()، وفوق هذا فإن الجماعة التي أمر الناس بالتزامها ليست هي جماعة معينة بل المراد منها جماعة المسلمين إذا اجتمعوا على الإمام أو الخليفة الموافق للكتاب والسنة (2) وما استدل به جماعة التكفير والهجرة من آيات تدل على عكس دعواهم. فآية النساء (يا أيها الذين امنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمناً تبتغون عرض الحياة الدنيا فعند الله مغانم كثيرة كذلك كنتم من قبل، الله عليكم فتبينوا ان الله كان بما تعملون خبيرا))، قد ورد انها نزلت في الأسود حينما قتل رجلاً أن بعد شهد ان لا إله إلا الله، أو في نفر بهم رجل من سليم فألقى إليهم السلام فقاموا اليه فقتلوه وقالوا انه لم يسلم عليهم الا ليتعوذ بهم (4)، ومن ثم جاءت الآية تأمر المسلمين إذا خرجوا غزاة ألا يبدأوا بقتال أحد أو قتله حتى يتبينوا، وأن يكتفوا بظاهر الإسلام. أما آية الممتحنة التي احتجوا بها (يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن، الله أعلم بايمانهم، فان علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لا من حل لهم ولا
فمن
المقداد بن
(4)
(1) البينة، ص: 38.
انظر الاعتصام الشاطبي جـ 2، ص 258/ 267.
(3) سورة النساء آية 94.
(4) مختصر تفسير بن كثير، ج 1 ص 424
-
425
118