دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين أحمد محمد أحمد جلي

دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين

الجزء ١ · صفحة ١١٩

Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

هم يحلون لهن) (1)، فانها تشير إلى امتحان المؤمنات اللاتي هاجرن وتحرى سبب من انهن لم يُخْرِجُهُن غَضَبٌ من زوج أو سَخَطُ منه، أو رغبةً

الهجرة للتأكد

به

في

خاصة متاع. وهي بهن ولو كانت عامة لامتحن الرجال كالنساء، وهذا ما لم يقل أحد. اضافة إلى أن الله تعالى سماهن مؤمنات لتصديقهن بالسنتهن ونطقهن بكلمة الشهادة ولم يظهر منهن ما ينافي ذلك (3). وبهذا تسقط دعوى جماعة التكفير والهجرة في اتخاذهم التبين قاعدة للحكم على إسلام المسلمين أو عدم

اسلامهم.

قاعدة تعارض الفرائض:

وتنص هذه القاعدة على أن للمسلمين هدفاً أولاً وأكبر هو اقامة الحكومة الإسلامية أو الخلافة وتعبيد الأرض الله، وفي سبيل تحقيق هذا الهدف الأعظم قد تقتضي الضرورة التخلي عن جزء من الحق إذا تعارض مع الهدف الأول للجماعة المسلمة لاسيما في مرحلة الاستضعاف، حين تكون الحاجة ماسة لتلك القاعدة، وحيث لا نكاد نقوم بفريضة الا على حساب أخرى، فلا بد من إجراء المفاضلة بين الفرائض على أساس تقديم الأهم أو يحقق مصلحة الجماعة أو يدفع الأذى عنها (3). وتبعاً لهذا أمروا أفراد جماعتهم بحلق اللحية لأنها تعوق الحركة، وتعرض أمن الجماعة للخطر، وتركوا اقامة الجمعة وقالوا ان من شروط الجمعة التمكين وانهم في حالة الاستضعاف، كما ذهبوا إلى ان الضرورة الأمنية لحركة الجماعة تستدعى التوقف عن العمل بفريضة الجمعة (4) ولاشك أن هذا خلط شنيع بين أمور كثيرة مرده إلى اضطراب مفاهيم هذه الجماعة وتداخلها، وعدم تمييزهم بين حالة الاكراه التي رخص فيها للمسلم أن يظهر التخلي ظاهراً حتى في حالة عمار بن ياسر وبين جعل مصلحة الجماعة الخاصة وأمنها، مقياساً للقيام بالفرائض وعدم القيام بها وعدم فهمهم للاستضعاف وما يتبعه من رخص، وعدم التمكين وما ينتج عنه من اعذار، وكل هذه مسائل لا يحكم فيها بالرأى الشخصي والهوى الغالب بل تخضع لضوابط شرعية وأصول

عن

معتقده كما

(1) سورة الممتحنة: آية 10.

(2)

الكشاف

عن حقائق التنزيل «الزمخشري جـ 4 ص: 094

(3) البينة، ص: 64.

(4) المرجع نفسه ص: 52/ 53.

-

119 -