دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين أحمد محمد أحمد جلي

دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين

الجزء ١ · صفحة ١٢٠

Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

دينية لا بد من مراعاتها، والدقة في تطبيقها تجنباً للزيغ واتباع الهوى والانقياد له.

ويتضح

الادلة

هذا الخلل في الفهم والجهل بقواعد الشرع من التي ساقتها

جماعة التكفير والهجرة وزعموا انها تسند دعواهم في التخلي عن بعض الفرائض وارتكاب بعض المحظورات ومن ذلك، انهم قالوا ان الرسول (صلى الله عليه وسلم) أمر المسلمين يوم الأحزاب: ان الآخر فلا يصلين العصر الا كان يؤمن بالله واليوم من في بني قريظة وكان الوصول إلى قريظة قد يكون بعد خروج وقت العصر. فصلى بعض المسلمين العصر في المدينة وصلى البعض الآخر في قريظة ولم يعنف الرسول (أحد الفريقين. قالوا فمع ان الذين صلوا العصر في المدينة عصوا الرسول إلا أنه لم يعنفهم، لأن هذا الأمر تعارض مع فريضة أخرى وهي صلاة العصر فاصبح الأمر محل اجتهاد ولذلك لم يعنف النبي أحد الفريقين (1). وهذه الحادثة لا علاقة لها بتعارض الفرائض بل هو اجتهاد في فهم أمر الرسول (صلى الله عليه وسلم) بالصلاة في قريظة ففهم بعض الصحابة أن مراد الرسول عليه السلام هو الاستعجال في المسير ومن ثم صلوا وعجلوا بالمسير، وفهم آخرون ان مراد الرسول الصلاة في قريظة، وأيد هذا الفهم الظاهر من الأمر ابن حزم، وقال لولو اننا حاضرون يوم بني قريظة لما صلينا العصر إلا فيها ولو بعد نصف الليل (2) لكن القضية كلها لا علاقة لها بتعارض الفرائض وترك فريضة لاجل أخرى كما زعمت جماعة التكفير والهجرة.

واستشهدوا أيضاً بحادث مقتل كعب بن الاشرف اليهودي، وقالوا إن محمد بن سلمة لما ندب نفسه لذلك قال يارسول الله فائذن لي أن أقول، فأذن له، وكذلك لما قال رسول الله الا الله النعيم في غزوة الأحزاب خذل عنا يا نعيم، فقال نعيم فائذن لي يارسول الله فلأقول فإذن له وفسروا القول الذي اذن فيه للرجلين بأنه سب الرسول () () () () (). وفهمهم هذا لا، سندله، بل الذي يفهم من الروايات الواردة في الموضوعين أن القول المأذون فيه جواز الكذب لتخذيل العدو ومكايدته، ومن ثم بوب له البخاري تحت عنوان: الكذب في الحرب». ويذكر ابن حجر سلمة استأذن محمد في أن يفعل شيئاً يحتال به، وقد ظهر

بن

(3)

(1) البينة، ص: 71 - 72.

النبي

(2) الاحكام في أصول الاحكام ابن حزم) ج 1 ص: 297.

- 120

انظر البيئة، ص: 72.