دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين أحمد محمد أحمد جلي

دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين

الجزء ١ · صفحة ١٢١

Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

منه

الله

من سياق ابن سعد للقصة انهم استأذنوا أن يشكو «أي من الرسول (ع) ويعيبوا رأيه ومن بين ما قالوا: كان قدوم هذا الرجل علينا من البلاء، حاربتنا العرب ورمتنا عن قوس واحدة» وحتى لو قلنا بصحة فهم جماعة التكفير لمعنى الحديث فلا يمكن أن تكون هذه قاعدة عامة، لأن سب الرسول (يدخل في نواقض الإيمان ويقود إلى الكفر كما هو معلوم.

من

الله

واوردوا أيضاً قصة عمار بن ياسر مع المشركين وقالوا لما قرع عمار إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بعد أن قال كلمة الكفر، قال له النبي كيف تجد قلبك قال اجده عامراً بالإيمان، قال: فان عادوا فعد. وهذه لا حجة لهم فيها لأنها إعذار تعالى لمن اكره وقلبه مطمئن بالإيمان على كلمة الكفر أو على موالاة الكفار، في أن يظهر الكفر. وهي رخصة محددة بوقت الاكراه، والصبر وعدم الامتثال للكفار أفضل وقد قال القرطبي اجمع العلماء على أن أكره على الكفر، فاختار القتل انه أعظم اجراً عند الله أعظم اجراً عند الله ممن اختار الرخصة (2). وهي على كل ضرورة وفرق بين الضرورة والاختيار. وقالوا أيضاً أن النبي (صلى الله عليه وسلم) اباح الكذب والخداع في الحرب (3) وهذا استدلال عجيب، لانه مما لا نزاع فيه كما رأينا

من

-

جواز الكذب والخداع في الحرب مع العدو وفرق كبير بين هذا وما اباحته جماعة التكفير والهجرة لنفسها من أعمال وممارسات لا سند لها من دين أو

شرع.

ورغم ضعف هذه الحجج وتهافتها، فإن التمسك بهذا المبدأ أدى بجماعة التكفير والهجرة إلى أن أباحوا لأنفسهم التعاون مع أجهزة الدولة التي يعتبرونها كافرة، ونظمها التي يعدونها جاهلية. وزعموا انهم بذلك يسعون إلى تحقيق مصلحة الجماعة ودافعوا عن منهجهم هذا بما اسموه «العمل من خلال خطة العدو (4) وبما عرف فيما بينهم بلغة الحسابات الدقيقة للمصلحة بين والإسلام» (5). وضربوا مثلاً لذلك بقولهم، إذا كانت هناك عملية ما يمكن أن تقوم (1) انظر فتح الباري ابن حجر) جـ 7، ص: 338 نيل الأوطار (الشوكاني) جـ 18 ص

2/ 084

(2) الجامع لأحكام القرآن (القرطبي) ج 1 ص: 188.

(3) البينة، ص: 73.

(4) ذكرياتي مع جماعة المسلمين، ص: 44 وما بعدها. (0) المرجع نفسه، ص: 86.

الجاهلية

-

121