دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين
الجزء ١ · صفحة ١٢٢Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
بها الجماعة بالاشتراك العدو وبحيث تكسب الجماعة 54? منها ويكسب مع العدو 46? فانا نؤيدها لأنه دون ذلك لن تتقدم الجماعة خطوة واحدة» (1). وقد استغلت أجهزة الأمن وأعداء الإسلام نقطة الضعف هذه لدى «الجماعة» ونجحوا في ذلك فاتخذوا منهم أدوات سخروها لتحقيق غاياتهم، من تشويه لصورة العاملين للإسلام والتخلص من خصومهم (حادثة الذهبي)، وأخيراً في الإيقاع بجماعة التكفير والهجرة نفسها والعمل على تصفية أفرادها والقضاء عليهم)
(2)
تكفيرهم مرتكبي الكبائر: ذهب جماعة التكفير والهجرة كما ذهب الخوارج من قبل، إلى أن ارتكاب الكبائر يخرج من الملة ويحكم على فاعله بالكفر، وقالوا أن كلمة كفر في الشريعة استخدمت للدلالة على نقيض الإيمان وهي تشتمل على كلمات الفسق والظلم والعصيان وأن هذه الكلمات الثلاث تدل على معنى واحد وهو الكفر الملى والاختلاف بينها يعود إلى الاختلاف في مداخل الكفر لا في حقيقته، تماماً كما أن كلمات المؤمنين والمسلمين والقانتين … في قوله تعالى: ان المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات والصادقين والصادقات والصابرين والصابرات والخاشعين والخاشعات … الآية) (3)، تدل على معنى واحد وحكم واحد وهو الإيمان عند الجميع والخلاف في الأسماء يعود إلى اختلاف مداخل الإيمان (4).
وساووا كما فعل الخوارج بين الخطأ في الاعتقاد والخطأ في العمل وانكروا التفرقة بينهما وقالوا لم يحدث أن فرقت الشريعة بين الكفر العملي والكفر القلبي، ولا أن جاء نص واحد يدل أو يشير أدنى إشارة إلى أن الذين كفروا بسلوكهم غير الذين كفروا بقلوبهم واعتقادهم بل كل النصوص تدل على أن عصيان الله عملاً والكفر به سلوكاً وواقعاً هو بمفرده سبب العذاب في النار والحرمان من الجنة وانكروا أن يكون الاستحلال أو الجحود شرطاً للحكم على کفر مرتكب الكبيرة وقالوا اما شرط الاستحلال أو الجحود القلبي أو اللساني
(1) ذكرياتي مع جماعة المسلمين، ص: 87.
(2) المرجع نفسه: ص 104 وما بعدها. (3) سورة الاحزاب: آية 35.
(4) انظر الحكم بغير ما أنزل الله، ص: 161.
122