دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين أحمد محمد أحمد جلي

دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين

الجزء ١ · صفحة ١٢٥

Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

ظلم دون ظلم: والظلم كذلك ينقسم إلى أكبر ينقل عن الملة ويوجب التخليد في النار، واصغر لا يوجب ذلك ولا ينقل عن الملة، وقد ذكر البخاري في صحيحه (باب: ظلم دون ظلم واورد عن ابن مسعود رضي الله عنه قوله: لما نزلت آية الأنعام الذين آمنوا ولم يلبسوا ايمانهم بظلم) ()، شق ذلك على أصحاب النبي (ع) وقالوا: أينا لا يظلم نفسه، فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ليس هو كما تظنون، إنما هو كما قال لقمان لابنه: يابنى لا تشرك بالله ان الشرك لظلم عظيم) (2). وعلق الحافظ ابن حجر على ذلك بقوله ووجه الدلالة منه ان الصحابة فهموا من قوله بظلم» عموم أنواع المعاصي، ولم ينكر عليهم النبي علي الا الله ذلك، وإنما بين لهم أن المراد أعظم أنواع الظلم وهو الشرك، فدل على أن الظلم مراتب متفاوتة، ومناسبة إيراد هذا عقب ما تقدم من أن المعاصي غير الشرك لا ينسب صاحبها إلى الكفر المخرج عن الملة) كما ورد في آيات كثيرة الظلم بمعنى المعصية كما في قوله تعالى (واتقوا الله ربكم لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن الا أن يأتين بفاحشة مبينة وتلك حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه) (4). وقوله «ان الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً إنما يأكلون في بطونهم ناراً وسيصلون

سعيداً) (0)

نفاق دون نفاق:

وهناك

أيضاً درجات من النفاق، فقد كان نفاق المنافقين على عهد رسول الله اعتقادياً، والآيات القرآنية في سورة البقرة وبراءة وغيرهما من السور القرآنية تشهد على ذلك، وتؤكد بأنهم خالدون مخلدون في نار جهنم، بل هم في الدرك الأسفل منها، لأن كفرهم أشد أنواع الكفر. وهناك نوع من النفاق العملي كيسير الرياء كما ورد عن ابن أبي ملكية قوله: ادركت ثلاثين من أصحاب محمد (1) سورة الأنعام: آية 82. (2) مسلم كتاب الإيمان باب صدق الإيمان واخلاصه ج 1 ص: 80، البخاري كتاب الإيمان، باب ظلم دون ظلم جـ ص

(3) فتح الباري (ابن حجر) ج 1: ص 95. (4) سورة الطلاق: آية 1.

(0) سورة النساء آية 10.

13/ 4:

=