دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين أحمد محمد أحمد جلي

دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين

الجزء ١ · صفحة ١٢٦

Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

الله

الليل كلهم يخاف النفاق على نفسه ما منهم من أحد يقول إن إيمانه كإيمان جبريل وميكائيل (1). وعن ابن عمر رضي عنهما ان اناساً قالوا له: انا ندخل على سلطاننا فنقول لهم خلاف ما نتكلم إذا خرجنا من عندهم، قال ابن عمر: كنا نعدها نفاقاً (2). ويقول ابن تيمية لم يكن المتهمين بالنفاق في عهد رسول الله (نوعاً واحداً، بل منهم المنافق المحض، وفيهم من فيه ايمان ونفاق وفيهم من إيمانه غالب، وفيه شعبة من النفاق (3). وهكذا نرى أن هناك أنواعاً من النفاق والكفر والظلم وليس كل نص ورد فيه أحد هذه الألفاظ يحكم على صاحبه بالخروج من الملة. وما احتج به أصحاب الهجرة والتكفير لا حجة لهم فيه لأن «المعصية» الواردة في الآيات التي استشهدوا بها لا تؤخذ على اطلاقها، إذ أن المعصية قد تكون بمعنى الشرك ومن ثم فان صاحبها يخرج من الملة ويكون في النار، اما مجرد المعصية فلا تخرج من الملة ولا يخلد بها في النار وقد تجتمع هي والطاعة وقد دلت النصوص المتواترة على أن الموحدين الذين فيهم طاعة التوحيد غير مخلدين في النار، فما معهم من التوحيد مانع لهم من الخلود فيها مهما عملوا من المعاصي، فإن لم يتوبوا فهم في مشيئة الله ان شاء وأدخلهم الجنة وان شاء عذبهم القدر الذي يريده سبحانه ثم يدخلهم الجنة. وعليه فإن المعاصي لا تزيل إيماناً ولا توجب كفراً ولكنها إنما تنفى من الإيمان حقيقته واخلاصه الذي نعت الله به أهله واشترطه عليهم في مواضع من كتابه فقال: (ان الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله إلى قوله (التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله وبشر المؤمنين (4).

خالداً

عفا

عنهم

وأما الآثار التي ذكر فيها الكفر والشرك ووجوبهما بالمعاصي والتي استشهد ببعضها جماعة التكفير والهجرة، فإن معناها كما يقول أبو عبيد ليست تثبت على أهلها كفراً ولا شركاً يزيلان الإيمان عن صاحبه، إنما وجوهها انها من الأخلاق والسنن التي عليها الكفار والمشركون (5). (1) البخاري كتاب الإيمان باب خوف المؤمن من أن يحبط عمله، ج 1 ص: 17. (2) البخاري، كتاب الأحكام، باب ما يكره من ثناء السلطان، جـ 8 ص: 115. (3) مجموع الفتاوي ابن) (تيمية مجلد 7، ص: 523.

113

(4) سورة التوبة: آية 112 (0) كتاب الإيمان (أبو عبيد) ص

140 43

- 126 -