دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين أحمد محمد أحمد جلي

دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين

الجزء ١ · صفحة ١٣٦

Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

سامقة قامت على أسس من العلم والخلق والمعرفة والسلوك. وامتن الله سبحانه وتعالى عليهم بهذا الفضل في قوله (لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولاً من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وان كانوا من قبل لفي ضلال مبين)). وهكذا نرى أن أمية الرسول ان كانت من أعظم فضائله وأكبر معجزاته فهي ليست كذلك بالنسبة لغيره بل انها صفة الذم والقدح كما ورد في القرآن ومنهم اميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني وان هم

الا يظنون) (2).

ويزعم

من

صفات

أصحاب الهجرة أنه لا يمكن التوفيق بين تعلم العلوم الشرعية والعلوم الدنيوية أو المادية ومن ثم يذهبون إلى انه ينبغي الانصراف عن تعلم العلوم الدنيوية وعدم الاشتغال بها، وقد جاء في كتابهم ((الخلافة»: والذي يظن أن هذه الحشود من الجهد والعلوم والمبتكرات التي تغرق الأرض الآن انها قامت لعبادة الله، أو انه يمكن التوفيق بين بذل العمر في صنع هذه المدنية الرائعة، والدنيا العريضة المزخرفة، وبين عبادة الله بالصوم والصلاة والدعاء والذكر والحج والبلاغ والجهاد في حق جهاده، والتلاوة لكتاب الله حق تلاوته وذكر الله تسبيحاً له بكرة وأصيلاً. أقول من كان يظن أن تكاليف بناء المدنية الحديثة لا تتعارض مع تكاليف العبادة، وانه كان يمكن لعلماء الغرب وبناة المدنية أن يكونوا عباداً الله نفس الوقت. من كان يظن ذلك فليشهد على نفسه أولاً بقلة الحياء وصفاقة الوجه ثم ليفعل بعد ذلك ما شاء، وهؤلاء هم الذين قيل لهم اذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها، فاليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تستكبرون في بغير الحق وبما كنتم تفسقون» (3). (الاحقاف: أية 20).

الله

في

الأرض

يزعم

أن

ولا شك أيضاً أن هذا خلط كبير وقع فيه أصحاب الهجرة، فلا أحد المدنية المعاصرة وما يرتبط بها من علوم وتقنية قائمة على هدى من الله ورضوان، ولكن هذا لا ان المسلمين لا يمكنهم التوفيق بين مقررات دينهم وقيمه، وبين معطيات التقدم التقنى العلمي، بل ان المسلمين أكثر الناس حاجة في هذا العصر لمثل هذه المعرفة العلمية لكي يقوموا بواجب البلاغ والجهاد، لاسيما وأن

يعني

(1) سورة آل عمران آية 164.

(2) سورة البقرة: آية 87

(3) کتاب الخلافة، نقلاً عن الحكم بغير ما أنزل الله، ص: 237.

136 -