دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين أحمد محمد أحمد جلي

دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين

الجزء ١ · صفحة ١٣٧

Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

المسلمين لا يعانون عقدة الفصام بين العلم والدين التي قادت النهضة العلمية في أوروبا وطبعتها بطابعها. إذا أن العلم في التصور الإسلامي ينشأ نشأة طبيعية في اطار الدين وينمو ويتقدم تحت رعاية القيم الدينية والمبادئ الأخلاقية المرتبطة به. دعوتهم إلى اعتزال المجتمع:

-

ووفقاً لتصورهم القاصر وفهمهم السقيم للعلاقة بين الدين والعلم، وجهت جماعة الهجرة اتباعها إلى هجرة المعاهد والمدارس والجامعات والوظائف الحكومية تحقيقاً لهذا المفهوم الساذج عن العلم والتعليم، وتطبيقاً لفكرتهم عن الهجرة وعزلة الناس و مفاصلة المجتمع بمؤسساته ونظمه. إذ أن هذه الجماعة، كما سبق أن أشرنا تزعم انها جماعة المسلمين الوحيدة وان من عداهم ليسبوا بمسلمين، ومن ثم اتخذوا موقفاً تجاه المجتمع بأسره واعلنوا المفاصلة التامة بينهم وبين مجتمع المسلمين الذي وصفوه بالجاهلية والكفر. واعتزلوا مؤسساته التعليمية ودور العبادة فيه، ويقول زعيمهم شكري مبرراً ظاهرة منع اتباعه من دخول الجامعات والمدارس والمعاهد انني أقول للطاغوت أنا لا أشكل عقبة في خطتك النساء عن الجامعات والمدارس، أقول للطاغوت ها انذا أريحك من مشاكل تعليمهم وانتقالاتهم، وهجرتي لا تشكل خطراً انقلابياً عليك، واساهم تخفيف مشاكل الإسكان. وبترك الوظائف اريحك من المرتبات التي

فقط بحجبي

تدفع لنا (1).

وفكرت هذه الجماعة في أن تعتزل المجتمع ويسكن أفرادها في قرى منعزلة في الصحراء بعيداً عن المجتمع الجاهلي كي يعبدوا الله وحده حتى تتيسر لهم الهجرة إلى أرض الله الواسعة فراراً من سلطان الجاهلية (2)، فلجئوا إلى الكهوف والجبال والمغارات، وامتنعوا عن التزاوج من أفراد المجتمع المسلم، وقالوا: ان الله تعالى حرم علينا نكاح المشركات حاشا أهل الكتاب، ولما كانت النساء اللائى من خارج جماعة المسلمين وفرقتهم متوقفاً فيهن، فقد وجب التوقف عن الزواج منهن وتحريمه لاحتمال كونهن مشركات واستشهدوا لموقفهم هذا ببعض الآيات القرآنية التي فسروها تفسيراً خاصاً لكي توافق مذهبهم واهواءهم، ومن ذلك

(1) ذكرياتي مع جماعة المسلمين، ص: 84، والحكم وقضية تكفير المسلم ص: 307. (2) ذكرياتي مع جماعة المسلمين ص: 84.

- 137 -