دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين
الجزء ١ · صفحة ١٣٩Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
لأنه
تتضمن الشهادة لهذه المجتمعات بالإيمان ومن ثم اعتبروا تخريب المجتمع وتغويض دعائمه من الواجبات الشرعية مجتمع جاهلي ينبغي أن يُكشف ويُحَطَّم. وتبعاً لهذا استحلت هذه الجماعة لنفسها استخدام العديد من وسائل التخريب واتلاف الأموال العامة وتحطيم مؤسسات الدولة ومنشآتها، كما احلوا لاتباعهم النهب والخديعة والغش إذا كان ذلك لتقوية صفوفهم وتحطيم قوى مخالفيهم، كما أباحوا قتال المرتدين من جماعتهم وايقاع المظالم بهم ومحاربتهم بشتى الوسائل، وإيذائهم بمختلف أنواع الإيذاء واعتبروا ذلك من الإيمان (1) اخطاؤهم في المنهج: ولعل الذي أوقع جماعة الهجرة في مثل هذه الأخطاء الشنيعة في الفهم والاستنتاج وفي العمل والممارسات خطوهم المنهجي الذي اتبعوه في معالجة النصوص وفهمها واستنباط الأحكام منها والذي يتمثل فيما يأتي: منهجهم في فهم الكتاب والسنة 2 ردهم للاجماع.
1
-
ــ نبذهم لآراء الصحابة وأقوالهم
4
منعهم للتقليد وتكفيرهم للمقلد
كلام
أقوالهم في فهم الكتاب والسنة: زعمت جماعة الهجرة أن القرآن لايحتاج إلى تفسير، ومن ثم يمكن أن تؤخذ الأحكام منه ومن السنة مباشرة وقالوا في ذلك: «من اعتقد أن الله ورسوله يحتاج إلى شرح فقد كفر لأنه اعتقد بأن كلام البشر أبين وأوضح من كلام الله (2) واستدلوا على رأيهم هذا بقوله تعالى: (وما أرسلنا من رسول الا بلسان يشاء وهو العزيز الحكيم))، وقوله يشاء ويهدي من من تعالى: (الر) كتاب أحكمت آياته ثم فصلت لدن حكيم خبير) من احتجوا أيضاً بقولهم: هل كلام الله ورسوله ((الله أبين ام كلام غيرهما؟ فإن قالوا كلام الله أبين وجب عليهم اتباعه وكفونا مؤونة الرد عليهم، وان قالوا العكس فقد كفروا وصادموا النصوص وقالوا أيضاً وهل يحتاج الله تبارك وتعالى إلى
الله قومه ليبين لهم فيضل
(4) كما
(1) نفس المرجع الحكم وقضية تكفير المسلم ص 232/ 236، 65 وما بعدها التكفير جذوره، أسبابه مبرراته نعمان) (السامرائي) ص: 169 وما بعدها. (2) الحكم بغير ما أنزل الله،
(3) سورة إبراهيم: آية 4.
(4) سورة هود: آية 1.
ص: 128