دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين أحمد محمد أحمد جلي

دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين

الجزء ١ · صفحة ١٤٠

Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

شارح بغير اذنه أم لا يحتاج، فإن قالوا: لا يحتاج كفونا مؤونة الرد عليهم، وان قالوا يحتاج فقد اشركوا بالله العظيم مالم ينزل به سلطاناً (1)

ولاشك أن هذا جدل سقيم وسفسطة فارغة مبعثها الخطأ في فهم المراد

بالتفسير فالتفسير

?

يعني

wwww.m

كما فهم جماعة الهجرة

-

الله غامض

ان كلام ويحتاج إلى شرح بشري ليكون مفهوماً عند الناس بل ان كلام الله تعالى يحتاج إلى عدة واستعداد بشري لفهم معانيه وادراك، مراميه ومن ثم كانت الحاجة إلى التفسير الذي هو علم نزول الآيات وشؤونها، واقاصيصها، والأسباب النازلة فيها ثم ترتيب مكيها ومدنيها ومحكمها ومتشابهها وناسخها ومنسوخها، وخاصها وعامها ومطلقها ومقيدها، ومجملها ومفسرها، وحلالها وحرامها ووعدها ووعيدها وأمرها ونهيها وعبرها وأمثالها (2)، وليس كل إنسان اهلاً لهذا بل لا ينهض بهذه المهمة إلا من ألم بعلوم اللغة والنحو والصرف والبلاغة وعلم القراءات والناسخ والمنسوخ وعلم أسباب النزول وعلم أصول الدين والتوحيد والحديث النبوي وعلم أصول

الفقه» (3).

مسألة

ومما تعتقده هذه الجماعة أنه يجب على المجتهد ان يصيب الحق في كل ومن اجتهد فأخطأ فقد ضل وأضل الناس، وتشمل هذه القاعدة عندهم كل قول في كتاب الله جل وعلا لا فرق في ذلك بين قطعي الدلالة وظنيها من آياته فلا يجوز أن يكون فيها الا قول واحد، وجاء في رسالتهم الحجيات: ومادام الخطاً جائزاً في حق المجتهد فيمكن اذن أن يضلل من يقلده، ويكون في النهاية مشرعاً من دون الله، وتكون القضية كقوله تعالى: (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله (4).)

ولا شك أن هذا جهل فاضح بالاصول التي ينبني عليها استنباط الأحكام، وليس كل مجتهد مخطئاً أو ضالاً كما زعموا بل ميز الأصوليون بين المجتهد في القضايا العقلية والمسائل الأصولية، وبين المجتهد في المسائل الفقهية الظنية، (1) الحكم بغير ما أنزل الله، ص: 128.

(2) الإتقان في علوم القرآن السيوطي ص: 225.

(3) التفسير والمفسرون (محمد حسين الذهبي) ج 1 ص: 265. (4) انظر الحكم بغير ما أنزل الله، ص: 128

129

—

140