دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين
الجزء ١ · صفحة ١٤١Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
فأوجبوا على الناظر في الأولى الاهتداء إلى الحق والصواب فيها لأن الحق فيها واحد لا يتعدد والمصيب فيها واحد بعينه والا اجتمع النقيضان، فمن اصاب الحق فقد أصاب ومن أخطأ فهو آثم. ونوع الاثم يختلف، فإن كان الخطأ فيما يرجع إلى الإيمان بالله ورسوله فالمخطئ كافر، والا فهو مبتدع فاسق لأنه ضل عن الحق وذلك كالقول بعدم رؤية الله تعالى وخلق القرآن. ويلحق بذلك المسائل
القطعية المعلومة من الدين بالضرورة كوجوب الصلوات الخمس والزكاة والحج
دين
من
وصوم رمضان وتحريم الزنا والقتل والسرقة وشرب الخمر ونحوها، مما علم قطعاً الله، فليس كل مجتهد فيها مصيباً، بل الحق فيها واحد لا يتعدد وهو المعلوم لنا، فالموافق له مصيب والمخالف مخطئ آثم. أما المسائل الفقهية الظنية مثل الأحكام التي ليس فيها دليل قاطع فهي محل الاجتهاد ولا أثم على المجتهد فيها (1) وقد استنكرت جماعة التكفير والهجرة أشد الاستنكار تعدد أقوال العلماء حول فهم الحديث، زاعمين أن هذا يتضمن الاختلاف في وان الرسول (ع) لم بلسان عربي مبين وقالوا: إذا كان العلماء قد اختلفوا هذا الاختلاف وأشكل عليهم هذا الاشكال حديث رسول الله (ع) فكيف بمن دونهم من الناس ومن الذي سيفهم اذن مقصود النبي فيما يقوله؟ وكيف تكون أمته أمة واحدة على قول واحد اذن؟ (2)
يبين
يبين
عن
الأمة،
واختلاف العلماء في فهم حديث أو معرفة معناه لا يعني أن الرسول (صلى الله عليه وسلم) لم بلسان عربي مبين، بل يرجع إلى أشياء بينها ابن تيمية في كتابه «رفع الملام الائمة الاعلام من بينها عدم ثبوت الحديث لدى بعض الفقهاء دون البعض الأمة الآخر، ولم يقدح هذا وغيره في وحدة واجتماع كلمتها لأنه من المعلوم ان الائمة المجتهدين يعترفون بأن أقوالهم قابلة للأخذ والرد وان المرجع الذي لا خلاف حوله هو القرآن والسنة الثابتة عن رسول الله (ع) وحول هذين الاصلين تلتقى كلمة الأمة وتقوم وحدتها (3).
(1) انظر المستصفى أبو حامد الغزالي) جـ 2 ص 357 وما بعدها، الاجتهاد في الشريعة الإسلامية وهبة الزحيلي 198/ 199
(2) الحكم بغير ما أنزل الله ص: 129. (3) راجع في أسباب الخلاف، رفع الملام عن
الأئمة الأعلام (ابن تيمية).
- 141 -