دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين
الجزء ١ · صفحة ١٤٢Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
وقد رفض جماعة التكفير والهجرة أقوال الصحابة في تفسير القرآن، كما رفضوا الرجوع إلى أمهات كتب التفسير لأنها عندهم نوع من أنواع اللغو الذي لا فائدة فيه، وقد سبق أن أشرنا إلى عدم إهتمامهم بعلوم القرآن، ورغم هذا كله فإنهم أخذوا يفسرون القرآن وفقاً لاهوائهم، فجاء تفسيرهم مفتعلاً موجهاً لخدمة اغراضهم، ومليئاً بالأخطاء الشنيعة التي تدل على الجهل والسذاجة. ومن ذلك مثلاً قولهم في تفسير الآية وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث في امها رسولاً يتلو عليهم آياتنا وماكنا مهلكي القرى إلا وأهلها ظالمون). فقد قالوا بأن «أم القرى في الشرق الأوسط الآن، وهي التي تتطلع إليها أنظار باقي العربية ويتوزع منها الكفر إلى أقطار الأمة العربية، هي مصره (2)
الأمة
ومما وقعوا فيه، نتيجة لهذا المنهج الذي لم يهتد بهدي سلف هذه الأمة وينهج نهجهم قولهم إن المسلم متى ارتكب معصية صغيرة أو كبيرة فيلزمه التوبة والاصار كافراً، واستشهدوا لذلك بقوله تعالى: (إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب فأولئك الله يتوب عليهم وكان الله عليماً حكيماً (3). وفهموا القرب هنا بالقرب الفوري، فمن لم يتب في رأيهم فوراً فهو كافر، وقد أهمل هؤلاء أوجهلوا النصوص الموضحة لهذه الآية، والتي تفتح الباب للتوبة إلى حين غرغرة الموت أو ظهور علامات القيامة الكبرى كطلوع الشمس من مغربها، وما ورد من أحاديث عن رسول الله (ع) في هذا الصدد، ومنها ما رواه مسلم في صحيحه أن رسول الله (عل الله قال: «من تاب قبل أن تطلع الشمس من مغربها تاب الله عليه (4)، وان الله يقبل توبة العبد مالم يغرغر (5).
واستشهدوا
أيضاً بقول
الله
تعالى: بلى) من كسب سيئة واحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون (). وذهبوا إلى أن العاصي إن لم يتب
2
(1) سورة القصص: آية 59 (2) التوسمات، باب كيف نقيم دولة الإسلام، نقلاً عن الحكم بغير ما أنزل الله، ص:
143
(3) سورة النساء آية 175.
(4) صحيح مسلم، كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار باب استحباب الاستغفار و الأكثار منه، ج 8، ص: 73
(°)
سنن الترمذي، جـ ه ص 547 رقم الحديث 3537.
(6) سورة البقرة: آية 81
- 142
-