دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين
الجزء ١ · صفحة ١٤٣Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
على
الفور أحاطت به خطيئته وخلد في النار، ولما كان الخلود في النار هو للكافرين، فالعاصي إن لم يتب على الفور يعد كافراً. وجهل هؤلاء أو تجاهلوا أن هذه الآية تشير إلى بني اسرائيل وان السيئة التي ارتكبوها هي تحريف التوراة ووضع أحكام من عند أنفسهم، والآية تؤكد أن كل من ارتكب مثل هذه السيئة من شرك بالله وكفر برسله وأحاطت به ذنوبه فسيكون مخلداً في النار، والمعاصي التي يرتكبها المسلم ليست من هذا النوع، ومن ثم لاينبغي أن تقاس عليه أو الحكم بأن كل خطيئة هي كفر مالم يتم صاحبها (1)
2
—
ردهم للإجماع:
أنكرت جماعة التكفير والهجرة الاجماع، وزعموا كفر من يعتقد حجيته، وان من يعتقده يكون قد اتخذ جمهور الناس آلهة وارباباً من دون الله سبحانه وتعالى، فقد جاء في كتابهم الحجيات قولهم: «الإجماع ليس حجة، وإنما الحجة في مستنده إذا ظهر، وان لم يظهر فلا يصح ان يشرع لنا الرجال ديناً ثم نطيعهم فيكونوا الهة وأرباباً الله (2) من دون
هو
ومثل هذه الآراء تدل على جهل بمعنى الاجماع وشروطه، فالاجماع ليس أقوال واراء الرجال مجردة بل كما يقول الأصوليون اتفاق جميع المجتهدين من المسلمين في عصر من العصور بعد وفاة الرسول على حكم شرعي في واقعة (؟) ولا يكون الاجماع حجة الا إذا تحققت أركانه بأن أحصى جميع المجتهدين في العصر، وعرضت عليهم الواقعة لمعرفة حكمها الشرعي وأبدى كل مجتهد منهم رأيه صراحة في حكمها بالقول أو بالفعل مجتمعين أو منفردين، واتفقت آراؤهم جميعاً على حكم واحد في هذه الواقعة، فإذا تحققت هذه الاركان كان الحكم المتفق عليه قانوناً شرعياً واجباً اتباعه ولا يجوز مخالفته (4). ومستند كل مجتهد نصوص الشرع وأدلته، ومن ثم فهو حجة قطعية عند أهل السنة والجماعة إذا علم وكان صريحاً وله أدلة على حجيته وسنده من الكتاب والسنة والنظر. ومن العجيب أن جماعة التكفير والهجرة الذين رفضوا اجماع مجتهدي
(1) الحكم وقضية تكفير المسلم ص 200/ 201. (2) رسالة الحجيات، نقلاً الحكم بغير ما أنزل الله ص: 61.
عن
(3) انظر علم أصول الفقه | عبد الوهاب خلاف ص: 45. (4) المرجع نفسه.
الأمة، جعلوا