دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين أحمد محمد أحمد جلي

دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين

الجزء ١ · صفحة ١٤٤

Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

البديل له أقوال وأفعال أميرهم الذي اعتبروه حجة الله في أرضه وأميراً للمؤمنين، وقالوا أنه لا يجوز لأحد عصيان أمره والتردد في تنفيذ رغباته واجتهاداته» (1).

-

طعنهم في الصحابة وردهم لأقوالهم

:

عنهم،

شن جماعة التكفير والهجرة هجوماً عنيفاً على الصحابة رضوان الله عليهم، محاولين اثبات انهم ليسوا أهلا للاقتداء بهم أو الأخذ وقالوا في رسالة الحجيات اذا قيل ان الصحابي هو كل من صحب رسول الله (ع) وراءه وسمعه فقد كان من بين هؤلاء منافقون واعراب لم يدخل الإيمان في قلوبهم ومرتدين … الخ (2) ولا شك أن هذا جهل فاضح وعدم معرفة بمن هو الصحابي، فالصحابي كما عرفه علماء المسلمين هو من لقي النبي (مؤمناً به ومات على الإسلام ومن ثم فمن لقى النبي مؤمناً ثم ارتد ومات على الردة فلا يعد من الصحابة، ولا أحد يعد المنافقين من الصحابة بل أن المنافقين كانوا معروفين ان لم يكن باعيانهم فبصفاتهم التي بينتها سورة المنافقين والآيات التي نزلت فيهم، ولا أحد من الذين صنفوا في الصحابة أو كتبوا عنهم عدوهم من جملتهم» (3). أصحاب التكفير والهجرة، ان الاختلاف بين الصحابة مدعاة إلى رد فقالوا: إذا قيل إن الصحابي من شهد له بالصلاح أو من أصحاب بدر والشجرة .. الخ فهؤلاء اختلفوا

وزعم

أقوالهم وعدم الاقتداء بهم بشر بالجنة، أو انه كان

من

والحق واحد واختلافهم يستلزم عدم الاقتداء بهم ولا ضرورة للارتباط بين التقوى والفتيا، إذ الفتيا تستلزم العلم والصدق (؟) واختلاف الصحابة وتنازعهم لم يكن في مسائل العقيدة كالاسماء والصفات والأفعال، بل كانت كلمتهم متفقة في هذه ولم يلجأوا إلى التأويل والتحريف فيها، ولكنهم تنازعوا واختلفوا في مسائل الأحكام وقد وضع العلماء ضوابط للأخذ بأقوال الصحابة وترجيحها إذا اختلفوا)، ولم يكن هذا مدعاة لرد أقوالهم جملة أو التشكيك فيها كما فعل جماعة التكفير

والهجرة.

(1) انظر الحكم بغير ما أنزل الله، ص: 70.

(2) المرجع نفسه، ص 79 (3) انظر في تحقيق هذه المسألة:

110

111

منهج النقد عند المحدثين (مصطفى الأعظمي) ص:

(4) الحكم بغير ما أنزل الله، ص: 79/ 80

(5) انظر إعلام الموقعين عن رب العالمين ابن قيم الجوزيه جـ 1، ص: 49، 30.

-

144

-