دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين
الجزء ١ · صفحة ١٤٥Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
ويقولون أيضاً أنه إذا اريد بالصحابة الذين لازموا رسول الله، وعرفوا أسباب النزول وربطوا بين النص والواقع فإنهم لا يعدون أن يكونوا سبباً من الأسباب التي حفظ الله بها الدين وفقاً لقوله تعالى: (انا نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون) (1) فسمعنا ما سمعوا ونقلوا إلينا ما رأوا مما لا بد من حفظه وما هو مهم في حفظ النص. فهم يريدون أن يقولوا انهم بلغهم ما بلغ الصحابة، وزادوا ذلك فزعموا انه لا مزية للصحابة في فهم الدين والعلم باللغة التي نزل بها القرآن، بل اوردوا بعض الاشارات التي زعموا انها تسند رأيهم حيث أخطأ فيها الصحابة فهم المعنى أو جهلوه؟).
على
(3)
عمر
ولا شك أن هذا يدل على عدم علم بمقدار الصحابة الذين كانوا سادات المفتين والعلماء، وقال عنهم مسروق جالست أصحاب محمد (ع)، فكانوا كالاخاذ الأخاذة تروي الراكب والإخاذة تروى، الراكبين، والأخاذة تروى العشرة والإخاذة لو نزل بها أهل الأرض لأ صدرتهم (3). ويقول ابن القيم عن الصحابة: وان احدا ممن بعدهم لا يساويهم في رأيهم، وكيف يساويهم؟ وقد كان احدهم يرى الرأي فينزل القرآن بموافقته كما رأى في اسارى بدر ان تضرب أعناقهم فنزل القرآن بموافقته … وبعد أن ذكر العديد من موافقات الوحي لرأى الصحابة يقول ابن القيم وحقيق بمن كانت آراؤهم بهذه المنزلة أن يكون رأيهم لنا خيراً رأينا لأنفسنا، كيف لا الرأي الصادر من قلوب ممتلئة نوراً وإيماناً وحكمة وعلماً ومعرفة وفهماً الله ورسوله ونصيحة للأمة، وقلوبهم على قلب عن نبيهم ولا وساطة بينهم وبينه وهم ينقلون العلم والإيمان من مشكاة النبوة غضاً طرياً لم يَشْبة إشكال ولم يشبه، خلاف، ولم تدنسه معارضة، فقياس رأي غيرهم بآرائهم أفسد القياس)
من
(4)
وهو
وقد حاول جماعة التكفير والهجرة التقليل من الدور الذي قام به الصحابة في حفظ هذا الدين بل وفي حمله فيقولون: وهم (أي الصحابة) قد أقيمت لهم دولة الناحية التشريعية بما يوحي إليه (صلى الله عليه وسلم)، ومن يدعى انهم شاركوا
الإسلام من
(1) سورة الحجر: آية 9.
(2) الحكم بغير ما أنزل الله ص: 80 - 083
(3) إعلام الموقعين، ج 1 ص 16.
(4) المرجع نفسه ج
ص
82 - 1