دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين أحمد محمد أحمد جلي

دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين

الجزء ١ · صفحة ١٤٧

Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

المسألة الفقهية ويقبل حكمه فيها من غير أن يسأله عن الدليل»، وسنثبت باذن الله أن أول كفر وقع في هذه الأمة هو كفر التقليد أو ترك الهدى - الاجتهاد فيه إلى التقليد، قال تبارك وتعالى: (اتخذوا احبارهم ورهبانهم من دون الله أرباباً والمسيح بن مريم، وما أمروا ألا ليعبدوا الهاً واحداً سبحانه وتعالى عما يشركون) الحماقة إلى أن أوجبوا التقليد على العامة وحرموا عليهم الاجتهاد في

ووصلت بهم دين الله (1)

ولا أحد بالطبع يجيز التقليد على عمومه، ناهيك عن أن يقول بوجوبه. إن النصوص الشرعية جميعها تأمر بالنظر والتفكر والتدبر، وتنهي عن التقليد واتباع الآباء على غير بينة، أو اتباع الهوى بغير دليل ومن ثم اعتبر علماء الإسلام الإجتهاد أصلاً من أصول التشريع، ولكن ليس كل الناس اهلا للاجتهاد أو لديهم الاستعداد لاستنباط الأحكام، لذا أباح علماء المسلمين لمن لم يستطع الوصول إلى الحكم ولمن ليس لديه العدة لذلك أن يقلد أولى العلم. ولم يطلقوا هذا الأمر بل وضعوا له ضوابط وقيود، فمنعوا التقليد في الأصول والعقائد كما منعوا التقليد فيما كان من الفروع معلوماً من الدين بالضرورة لأن الناس جميعاً يشتركون في ادراكه والعلم به، ولم يبق إلا الاحكام المتعلقة بفروع العبادات والمعاملات والسلوك وغيرها، وهذه اختلفوا في جواز تقليد العامي فيها، فهناك من ذهب إلى أن العامي لا يجوز له أن يأخذ بقول أحد إلا أن تبين له حجته. بينما ذهب جمهور المسلمين إلى أن العامي يقلد العالم في فروع الشريعة ويلزمه أن يسأل عن كل ما يعرض له أولى العلم والمجتهدين في الدين). وهكذا نجد أن التقليد ليس على عمومه بل هو منحصر في العامي الذي لا يستطيع أن يصل إلى

درجة الاجتهاد.

وقد اعترض جماعة التكفير والهجرة على آراء العلماء في اباحة التقليد للعامي، وقالوا ان في ذلك استدراك على الله أنه يكلف العامة بالاسلام، والمشكلة أن

(1) الحجيات، نقلاً عن الحكم بغير ما أنزل الله، ص: 29. (2) انظر: المعتمد في أصول الفقه (أبي الحسين محمد بن علي الطيب البصري) جـ 2: 934، الأحكام (الأمدي)، ج 2 ص 221، الاجتهاد في الشريعة الإسلامية

ص

\ {V …

101 - 187