دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين
الجزء ١ · صفحة ١٥٦Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
2
يميل بعض مؤرخي الفرق وفريق من الباحثين المحدثين إلى إرجاع بداية التشيع إلى أواخر عهد الخليفة عثمان رضي الله عنه أو إلى حركة السبئية بتقدير أدق. فالملطي في كتابه التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع، يجعل السبئية على رأس فرقة الإمامية وينسب إليهم نشأة التشيع). ويقول المقريزي: «وحدث أيضاً في زمن الصحابة رضي الله مذهب التشيع لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه والغلو فيه فلما بلغه ذلك أنكره وحرق بالنار جماعة ممن غلا فيه وأنشد.
عنهم
لما رأيت الأمر أمراً منكراً
الله
أججت ناراً ودعوت قنبراً
عنه، وقام في زمنه رضي عبد الله بن وهب بن سبأ المعروف بابن السوداء السبأي، وأحدث القول بوصية رسول الله (لعلي بالإمامة من بعده، فهو وصي رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وخليفته على أمته من بعده بالنص، وأحدث القول برجعة علي بعد موته إلى الدنيا، وبرجعة رسول الله (أيضاً. وزعم أن علياً لم يقتل وإن فيه الجزء الإلهي وإنه هو الذي يجيء في السحاب وأن الرعد صوته والبرق سوطه، وأنه لا بد أن ينزل إلى الأرض فيملأها عدلا كما ملئت جورا (2). وصار ابن سبأ يتنقل من الحجاز إلى أمصار المسلمين يريد إضلالهم. ويذهب إلى هذا الرأي أيضاً بعض الدارسين المعاصرين الذين عدوا فرقة السبئية أول الفرق الغلاة لدى الشيعة، ويذهب بعض هؤلاء إلى أن اليهود هم المؤسسون الحقيقيون للعقيدة الشيعية الغالية، وقد دخل بعض أحبارهم وكهانهم الإسلام، وتقدموا إلى العالم الإسلامي، منتهزين أبعاد علي عن الخلافة بفكرة الإمام المعصوم أو خاتم الأنبياء (3).
ويستند الذين يرجعون أصل التشيع إلى ابن سبأ إلى ما يأتي: أولاً: إن ابن سبأ أول من هاجم الخلفاء الثلاثة الأولين واعتبرهم مغتصبين
للخلافة.
ثانياً: إنه أول من نادى بقداسة «علي» وبفكرة وصايته عن النبي عليه الصلاة والسلام، وإنه ثالثاً: قال بالرجعة (4)
(1) التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع (الملطي)
ص
018
(2)
(3)
خطط المقريزي، ج
،2
ص
256/ 257
نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام، جا
ص
68
(4) نظرية الإمامة لدى الشيعة الإثنى عشرية (أحمد) محمود صبحي)، دار المعارف
مصر 1969 م، ص