دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين أحمد محمد أحمد جلي

دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين

الجزء ١ · صفحة ١٥٨

Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

3

ويذهب فريق ثالث من الباحثين إلى إرجاع التشيع من ناحية تاريخية إلى تلك الفترة التي أعقبت التحكيم في الحرب التي دارت بين علي ومعاوية. والتشيع في نظر هؤلاء كان رد فعل لآراء الخوارج المتطرفة حول مشكلة الإمامة. فأمام إصرار الخوارج على أن تكون الإمامة عامة، ذهب الشيعة إلى جعل الإمامة من حق آل البيت وذرية علي، وأنها تكون بالنص من النبي عليه الصلاة والسلام، وبينما يذهب بعض الخوارج إلى أن الإمامة غير واجبة ولا يلزم نصب الإمام إذا تحققت مصالح المسلمين يذهب الشيعة إلى وجوب الإمامة ووجوب تعيين الإمام. والشيعة بهذا المفهوم، في نظر هؤلاء هم الذين ناصروا علياً وأيدوه في حرب الجمل» و «صفين حينما تفرقت من حوله طوائف المسلمين. يقول ابن النديم في كتابه «الفهرست»: لما خالف طلحة والزبير على (علي) رضي الله عنه، وأبيا إلا الطلب بدم عثمان بن عفان وقصدهما علي عليه السلام ليقاتلهما حتى يفيئا إلى أمر الله جل اسمه، تسمى من اتبعه على ذلك «الشيعة» وكان يقول: شيعتي (1)

ولو صحت هذه الرواية التي يذكرها ابن النديم الشيعي، فإن الناظر إلى أتباع علي رضى الله عنه، في هذه الفترة، لا يجد أنه كانت تجمعهم مباديء مشتركة أو بواعث موحدة، إذ كان بين أصحابه المخلصين له كابن عباس وعمار بن الله ياسر وحُجر بن عدي رضي كما كان بينهم كثير من الأنصار الذي لا في دينهم ولا في إخلاصهم، وكان بين أتباعه طائفة من العلماء والفقهاء

يُشك

عنهم،

وحملة القرآن والعباد، وجميع هؤلاء لم تكن تبعيتهم لعلي رضي الله عنه تبعية عمياء، بل كانوا مجتهدين في الدين رأوا أنه أكفاً من يكون لتولي الخلافة، وأنه الإمام الذي بويع وينبغي مناصرته ولا يجوز الخروج عليه من غير سبب يدعو لذلك، ولكن لم يروا له الطاعة في كل ما يرى من الأمور. ومن ثم فإن بعضهم قبل التحكيم في حرب صفين رغم كراهية علي لذلك. وإلى جانب هؤلاء كان هناك بعض، الطامعين ومروجوا الفتنة، وكثير ممن شاركوا في مقتل الخليفة عثمان وهكذا نجد أن هذه الجماعات التي ضمها معسكر الخليفة علي

رضي

رضي

الله عنه.

الله

عنه إبان حروبه مع خصومه لا تكون حزباً منتظماً يدين بالطاعة المطلقة لعلي، ولا تجمعهم عقيدة مشتركة في آل البيت فإذا ما أطلقت كلمة شيعة على

(1) الفهرست (ابن النديم)، ص

0263

-