دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين أحمد محمد أحمد جلي

دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين

الجزء ١ · صفحة ١٥٩

Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

هذه الجماعات فإنها لا تخرج في دلالتها عن معناها اللغوي العام الذي يشير إلى الاتباع والأنصار ويؤيد هذا ما ورد في نص الصحيفة التي كانت في التحكيم حيث ذكر فيها شيعة علي إلى جانب شيعة معاوية)، مما يدل على أن شيعة «علي» لا تشير إلى المعنى الاصطلاحي لهذا اللفظ، والذي اكتسب مدلولاً

خاصاً فيما بعد.

?

من

أما وجهة النظر الرابعة فتربط بداية التشيع بفاجعة كربلاء والتي انتهت بمقتل الحسين بن علي، ويعتبر أصحاب هذا الرأي أن استشهاد الحسين في كربلاء يمثل نقطة تحول هامة في التاريخ الفكري والعقائدي للشيعة. وأهمية هذه الحادثة لا تعود إلى أنها أذكت حماس الشيعة ووحدت صفوفهم، بل تعود أهميتها إلى أن التشيع بعدها تحول من مجرد رأي سياسي إلى عقيدة راسخة في نفوس الشيعة. فقد أدرك الشيعة بعد هزيمة كربلاء وما تلاها من حركات يائسة أنه لا قبل لهم بمقاومة سلطان بني أمية بالسيف والقوة، فاستعانوا على ستر أمرهم وحولوا الحرب بينهم وبين الأمويين من حرب سياسية إلى حرب فكرية تتخذ الستر والتقية أسلوباً. ومن هنا يرى كثير من الباحثين أن التشيع كعقيدة ومذهب تبلور في هذه الفترة وكانت كربلاء منطلقاً له فالمستشرق (شتروتمان) يكتب في دائرة المعارف الإسلامية قائلاً وكان مقتل الحسين الذي لقي مصرعه بسيوف جند الدولة، أكثر مما كان دم علي الذي اغتاله فرد من الخوارج، هو بذرة مذهب الشيعة (). وإلى مثل هذا الرأي يذهب على حسني الخربوطلي فيقول في كتابه تاريخ العراق في ظل الحكم الأموي»، إن الحركة الشيعية بدأ ظهورها في العاشر من المحرم وصبغت مبادئ الشيعة بصبغة دينية، فاتجهت الشيعة بعد مقتل الحسين اتجاهاً دينياً، بل غلب الجانب الديني في التشيع الجانب السياسي (3).

فبعد مقتل الحسين تكونت حركة التوابين بالكوفة، وهم جماعة المهم المصير المحزن الذي انتهى إليه الحسين، وشعروا بانهم بتقصيرهم عن نصرته شاركوا في إيراده هذا المورد وتعاهدوا فيما بينهم على الانتقام له والقصاص من قتلته وأخذ (1) الطبري، جـ 5 ص 53/ 054

(2) دائرة المعارف الإسلامية (الشيعة) الترجمة العربية المجلد الرابع عشر، ص 59. (3) تاريخ العراق في ظل الحكم الأموي (الخربوطلي)،

ص

123

-

- 109