دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين أحمد محمد أحمد جلي

دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين

الجزء ١ · صفحة ١٦١

Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

ويقول نشوان الحميري: وكانت الشيعة الذين شايعوا علياً عليه السلام على قتال طلحة والزبير وعائشة ومعاوية والخوارج في حياة علي عليه السلام ثلاث فرق: فرقة منهم وهم الجمهور الأعظم الكثير يرون إمامة أبي بكر وعمر

1

وعثمان إلى أن غير السيرة وأحدث الأحداث.

-

2

بكر ثم

وفرقة أقل منهم،

عمر

من أولئك عدداً يرون الإمام بعد رسول الله (أبا ثم عليا ولا يرون لعثمان إمامة، وحكى الجاحظ أنه كان في الصدر الأول لا شيعياً إلا يسمى من قدم علياً على عثمان ولذلك قيل شيعي وعثماني، فالشيعي من قدم علياً على عثمان والعثماني من قدم عثمان على علي، وكان واصل بن عطاء ينسب إلى الشيعة في ذلك الزمان لأنه كان يقدم علياً على

عثمان.

صلي

وفرقة منهم يسيرة العدد جداً، يرون علياً أولى بالإمامة بعد رسول الله الله عليه وآله وسلم، ويرون إمامة أبي بكر وعمر كانت من الناس على وجه الرأي والمشورة ويصوبونهم في رأيهم ولا يخطئونهم إلا أنهم يقولون: إن إمامة على كانت أصوب وأصلح .. وكان الشيعة كذلك حتى مقتل الحسين»). واتخذ بعض هؤلاء من حب علي ستاراً حركوا من ورائه الفتن وأثاروا من خلفه عقائد باطلة أنكرها «علي» نفسه كتأليهه، والقول، برجعته، وتمثل تلك الجماعات، وما نادت به آراء، البذور الأولى للحركة الشيعية في صورها المختلفة. وسرعان ما نمت هذه البذور وترعرعت وبدت في صورة مذاهب عديدة.

من

وإذا استثنينا ما ورد من نسبة بعض هذه الآراء إلى ابن سبأ وجماعة السبئية، فإن كثيرا المصادر تشير إلى أن هذه المبادئ لم تعرف عند الشيعة قبل من هشام بن الحكم (توفي سنة (190 هـ أحد متكلمي الشيعة، والذي يقال إنه ابتدع هذا القول ثم أخذه عنه معاصروه. ويقول عنه ابن النديم «إنه ممن فتق الكلام في الإمامة، وهذب المذهب والنظر، وألف في هذا المقام «كتاب الإمامة» و «كتاب الرد على من قال بإمامة المفضول» و «كتاب الوصية والرد على من أنكرها … إلخ؟ ويؤيد ارتباط معتقدات الشيعة وتبلور مذهبهم بهذه الفترة التي ظهر فيها هشام بن الحكم وأمثاله کهشام بن سالم الجواليقي (توفي سنة 150 هـ) وزرارة

بن

أعين،

(1) الحور العين أبو سعيد نشوان الحميري ت 573 هـ)، تحقيق كمال مصطفى، مطبعة

السعادة

-

مصر 1948 م، ص 180/ 181.

(2) الفهرست (ابن النديم)

ص

263/ 0264

-

171 -