دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين
الجزء ١ · صفحة ١٦٢Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
ومحمد بن النعمان شيطان الطاق) أو مؤمن الطاق كما تسميه الشيعة، يؤيد ذلك أن معظم أسانيد الشيعة عن النص والوصية ترجع وتنتهي عند جعفر الصادق (توفي سنة 148 هـ) ووالده أبو جعفر محمد بن على فإليهما والي علي الرضا تنسب أغلب الروايات عن النص والوصية ورجعة الأئمة
وعصمتهم.
كما
فالمذهب الشيعي إذن قد تكون في هذه الفترة، وكان الكلام من قبل يقول القاضي عبدالجبار في التفضيل ومن هو أولى بالإمامة وما يجري مجراه (1) وبناء على هذا ينص ابن المرتضى على أن مذهب الرافضة قد حدث بعد مضي الصدر الأول، ولم يسمع عن أحد من الصحابة من يذكر أن النص في «علي جلي ولا في اثني عشر إماماً كما زعموا فإن زعموا أن عماراً وأبا ذر الغفاري والمقداد بن الأسود وسلمان الفارسي كانوا سلفهم لقولهم بإمامته عليه أكذبهم كون هؤلاء لم يظهروا البراءة من الشيخين ولا السب لهما (2)
السلام
مختلفة
عصر
وهكذا يمكن القول بأن التشيع لم يكن مذهباً واحداً بل إنه اتخذ أطواراً ومر بمراحل عديدة، فقد كان لكل نوع من التشيع، ولكل طائفة شيعية لون من التشيع. فقد وجد المعاصرون لعلي الذين أبرزوا فضائله وكفاءته، كما ظهر في عهده من فضل علياً على عثمان فقط، وظهر بعد ذلك الرافضة الذين رفضوا ولايتي أبي بكر وعمر ثم ظهر الغلاة الذين كفروا الصحابة. ويذكر الذهبي (توفي سنة 748 هـ) أن الشيعي الغالي في زمان السلف وعرفهم هو من يتكلم في عثمان والزبير وطلحة ومعاوية وطائفة ممن حارب علياً رضي وتعرض لسبهم والغالي في زماننا وعرفنا هو الذي يكفر هؤلاء السادة ويتبرأ من الشيخين أيضاً (3). وتعددت الطوائف من إمامية اثنى عشرية وزيدية واسماعيلية، واتصل التشيع الإسماعيلي ببعض الفلسفات الغنوصية (4) والأديان والمذاهب واتخذ
(1) المغني (القاضي عبد الجبار)، جـ 20، ص
(2) طبقات المعتزلة ابن المرتضى)، ص 6/ 5.
127
(3) ميزان الاعتدال في نقد الرجال الذهبي)، ج 1، ص 6.
الله عنه
(4) الغنوصية كلمة يونانية الأصل معناها المعرفة ثم تطورت واخذت معني اصطلاحيا للدلالة على التوصل بنوع من الكشف إلى المعارف العليا، أو تذوق المعارف تذوقاً مباشراً، بأن تلقى في النفس إلقاء، فلا تستند إلى الاستدلال أو البرهنة العقلية. ويدخل
162
-