دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين أحمد محمد أحمد جلي

دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين

الجزء ١ · صفحة ١٦٤

Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

من

أجل ذلك نجد أنه لا بد من الإشارة إلى هؤلاء الغلاة ممن ينتسبون إلى

التشيع.

وقد أورد كتاب الفرق الإسلامية العديد من هذه الفرق الشيعية المتطرفة كالسبيئة والغرابية والبيانية والمغيرية والهاشمية والكيسانية والنعمانية واليونسية والنصيرية والخطابية والعلبائية والكاملية وغيرها (1) ويصف الشهرستاني هؤلاء الغلاة بأنهم هم الذين غلوا في حق أئمتهم حتى أخرجوهم من حدود الخليقية وحكموا فيهم بأحكام الإلهية، فربما شبهوا واحداً من الأئمة بالإله، وربما شبهوا الإله بالخلق، وهم على طرفي الغلو والتقصير. ويشير الشهرستاني إلى أنهم استمدوا آراءهم من مذاهب الحلولية ومذاهب التناسخية ومذاهب اليهود والنصارى، وتلقوا أقوالهم في التناسخ من المجوس المزدكية والهند البرهمية ومن والصابئة» (3). ومن يستعرض تاريخ حركات الغلاة ويقف على آرائهم يدرك خطورة هذه الحركات، ويتضح له أن الهدف الأساسي لها جميعاً هو هدم العقيدة الإسلامية من ناحية، وأبطال الشرع وعدم الالتزام به من ناحية أخرى، وهذا هو الهدف الذي سعت الحركات الباطنية إلى تحقيقه.

الفلاسفة

أما سعى هذه الحركات المتطرفة إلى هدم العقيدة الإسلامية فواضح من دعوتها إلى ألوهية الأئمة والقول بنبوة، بعضهم، وادعاء أصحاب الحركات أنفسهم أحياناً أحد هذين المقامين. وقد سبق أن أشرنا إلى السبئية وكيف أن ابن سبأ أضفى على علي رضي الله عنه صفة الألوهية، وزعم أن فيه جزءاً إلهياً لم يقع عليه الموت، وأن هذا الجزء يتنقل في الأئمة بعد علي عن طريق التناسخ. وينسب إلى بعض العلبائية القول بألوهية محمد وعلي وإلى بعض آخر القول بألوهية أصحاب الكساء، محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين (3). وتنسب هذه المقالة أيضاً إلى النصيرية، الذين سنفرد لهم فصلاً خاصاً فيما بعد، لأن خطرهم على الإسلام (1) لآراء هذه الفرق ومعرفة أصولها انظر: مقالات الإسلاميين (الأشعري)، ص 66 وما بعدها الملل والنحل، جـ 1، 173 وما بعدها، الفرق بين الفرق، ص 123 وما بعدها، وقد عد البغدادي هذه الطوائف جميعها من الفرق التي انتسبت إلى الإسلام

وليست منه.

ص

(2) الملل والنحل جـ 1، ص 173/ 175

المرجع نفسه، ج 1، ص 175.

172 -