دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين أحمد محمد أحمد جلي

دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين

الجزء ١ · صفحة ١٦٦

Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

في

أضدادنا

البحر فأردت أن أعيبها (1)، لكي لا تعطب أهلها إن السفينة أبو الخطاب وإن المساكين أصحابه وإن الملك الذي وراءهم عيسى بن موسى العباسي، وهوالذي قتل أبا الخطاب وإن أبا عبدالله يقصد جعفر الصادق أراد أن يعيبنا بلعنه إيانا الظاهر، وفي الباطن عنى ومن خالفنا. وتأولوا في ذكره أبا الخطاب أنه قتادة دعامة البصري فقيه أهل البصرة. وكان قتادة يأتي أبا جعفر وأبا عبدالله وكان يُكنّي بأبي الخطاب، فتأول أبو الخطاب وأصحابه أنه الذي لعنه أبو عبدالله، وأن أبا عبدالله كان يُلبس على أصحابه ليزيدهم ضلالا وتيها. فأخبر أبو عبدالله بذلك فقال: والله ما عنيت إلا محمد بن مقلاص بن أبي زينب الأجدع أسد فلعنه الله ولعن أصحابه ولعن الشاكين فيه ولعن من قال إني

عني

بن

(2)

هو

البراد عبد بني أضمر وأبطن غيرهم، ولعن الله من وقف على ذلك، وبريء منه). ويذهب الشهرستاني إلى أن أبا الخطاب لم يناد بألوهية جعفر فحسب، بل قال بألوهية آبائه وقال بأنهم هم أبناء الله وأحباؤه، وزعم بأن الألهية نور في النبوة، والنبوة نور في الإمامة ولا يخلو العالم من هذه الآثار والأنوار، كما زعم أن جعفراً الإله في زمانه وليس هو المحسوس الذي يرونه ولكن لما نزل إلى هذا العالم لبس تلك الصورة فرآه الناس فيها (3). وقد ذهب أيضاً بيان بن سمعان التميمي، صاحب فرقة البيانية إلى أن الإمامة انتقلت إليه من أبي هاشم بن محمد بن الحنفية، وقال بألهية علي بن أبي طالب، بأن جزءاً إلهياً حل في «علي واتحد بجسده، فبه كان يعلم الغيب إذا أخبر عن الملاحم وصح الخبر، وبه كان يحارب الكفار فينتصر. إلخ. وفسر بيان قول الله تعالى: (هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام) (4). بأن المراد (الله) في الآية (على) وأنه هو الذي يأتي في الظلل والرعد صوته والبرق تبسمه. ثم ادعى بيان أن جزءاً من الألوهية حل فيه وانتقل إليه عن طريق التناسخ وإنه هو المذكور في القرآن في قوله تعالى: (هذا) بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين) وقال: أنا البيان وأنا الهدى وأنا الموعظة (5).

وزعم

ص

00/ 02

(1) سورة الكهف آية 79 (2) المقالات والفرق (سعد القمي)، (3) الملل والنحل جـ 1، ص 179/ 180. (4) سورة البقرة: آية 210.

(5) الملل والنحل، جـ 1، ص 152/ 153، الفرق بين الفرق ص 236/ 237، ويذكر سعد القمي أن «بيان كان تباناً يبيع التبن بالكوفة. ثم ادعى أن محمد بن علي بن

177 -