دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين أحمد محمد أحمد جلي

دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين

الجزء ١ · صفحة ١٦٧

Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

هي

وقد كان لهذه الحركات المتطرفة نشاط واسع في خراسان أيام أبي مسلم الخراساني، فظهرت من بينهم الرزامية الذين ساقوا الإمامة إلى أبي مسلم وأدعوا حلول الله فيه (1). كما قام بعض الراوندية وأعلنوا أن المنصور الخليفة العباسي إله، وإن أبا مسلم الخراساني نبي، وأنه يعلم سرهم ونجواهم (2)، كما ظهرت الأبو مسلمية في خراسان على يد الخرمية الذين أعلنوا لبعضهم أن أبا مسلم لم يمت ولن يموت بل سيظهر ويملأ الأرض عدلاً، وأعلنوا أن الأئمة آلهة وأنهم أنبياء ورسل، وتكلموا في تناسخ الأرواح والأدوار في هذه الدنيا وأبطلوا العقائد الإسلامية في القيامة والبعث والحساب وفسروا القيامة بأنها خروج الروح من البدن ودخوله في بدن آخر غيره، إن خيراً فخيراً وإن شراً فشراً، وأنهم مسرورون في هذه الأبدان أو معذبون فيها، وأن الأبدان الجنات وهي النار وأولوا كل ذلك في ضوء بعض الآيات القرآنية، وفسروا القرآن تفسيراً غنوصياً بحتاً مازجين العقائد الثنوية القديمة مانوية وديصانية، وماندائية وبما تحتويها من عناصر أفلاطونية وفيثاغورية محدثة، بالإسلام أو بالعقيدة الشيعية في بني العباس (4). كما ظهر أيضاً المقنع الخراساني الذي ادعى الألهية لنفسه وزعم لأتباعه أنه هو الإله وأنه كان قد تصور مرة في صورة آدم ثم تصور في وقت آخر بصورة نوح وفي وقت آخر بصورة إبراهيم ثم تردد في صور الأنبياء إلى محمد، ثم تصور في صورة علي وانتقل بعد ذلك في صورة أبي مسلم، ثم زعم أنه في زمانه الذي كان فيه قد تصور بصورة هشام بن حكيم (يعني نفسه) وقال: إني إنما أتنقل في لأن عبادي لا يطيقون رؤيتي في صورتي أنا عليها، ومن رآني احترق بنوري). وقد ادعى الحلول أيضاً عبيد الله أن أبا الكندي الذي زعم بن عمرو محمد هاشم بن الحنفية أوصى له من بعده وقال بتناسخ الأرواح، وذهب إلى الله حلت فيه، ومن ثم ادعى الألوهية والنبوة معاً، كما ادعى أيضاً علم

الصور

أن

روح

بن

التي

الحسين أوصى إليه، فأخذه خالد بن عبد الله القسري فقتله وصلبه مدة ثم أحرقه:

المقالات والفرق، ص

33

(1) الملل والنحل، جـ 1، ص 153/ 154، الفرق بين الفرق، ص 256/ 257. (2) المقالات والفرق (سعد القمي)، ص 69/ 70.

(3) المرجع نفسه، ص 64/ 65.

(4)

نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام، ج 2، ص 352/ 353.

(0) الفرق بين الفرق، ص 258 الملل والنحل، جـ 1، ص 154.

-